شكل الأقصى يوم الجمعة القادم

نشر 12 مايو 2026 | 19:03

المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس القديمة على موعد مع مفاجآت كبيرة يوم الجمعة القادم، ونسأل الله أن تصب تلك المفاجآت في صالح الإسلام والمسلمين والفلسطينيين أصحاب المسرى.

يصادف يوم الجمعة القادم ذكرى النكبة بالنسبة لنا كعرب وفلسطينيين، وذكرى تأسيس الكيان بالنسبة للصهاينة، لكنه يصادف أيضا الذكرى العبرية لاحتلال القدس والمسجد الأقصى أو ما يعرف عندهم “يوم أورشاليم”، ويعتبر هذا اليوم “عيدا وطنيا” في الكيان يتم الاحتفال فيه بما يسمى “إعادة توحيد” المدينة وفرض السيطرة الصهيونية الكاملة عليها بعد حرب حزيران عام 1967.

وتمتاز هذه المناسبة سنويا بإقامة ما يسمى “مسيرة الأعلام” تنطلق من غرب القدس وتخترق البلدة القديمة عبر باب العامود وصولاً إلى ساحة البراق، ويتم خلالها الاعتداء على أهل القدس وتجارها واستفزازهم، باعتبار ذلك تعبيرًا عن السيادة الصهيونية على بيت المقدس. كما يتم تنظيم اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى تجرى خلالها طقوس تلمودية استفزازية.

الخطير في هذا العام هو أن هذا اليوم يصادف يوم الجمعة، ويوم الجمعة لا يوجد فيه أي اقتحامات، كما أن يوم الجمعة يشهد إقبالا كثيفا من الفلسطينيين في المسجد الأقصى وشوارع وأسواق وأزقة القدس.

ورغم خطورة الموقف، فإن عرائض عدة قدمت لإتاحة الفرصة لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى يوم الجمعة، وأبرز تلك العرائض عريضة رفعت لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو موقعة من 22 سياسيا صهيونيا، بينهم 9 وزراء من بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ياريف ليفين، ووزير الحرب إسرائيل كاتس.

تطالب العريضة بالسماح باقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة في تغيير كبير على الوضع القائم في المسجد الأقصى وسابقة يمكن أن تستمر لاحقا لتثبيت التقسيم الزماني للمسجد الأقصى الذي استطاع الصهاينة فرضه عمليا في ظل العجز والصمت العربي والإسلامي الرسمي.

وبحسب مختصين في الشأن المقدسي، فإن تلك العريضة الموقعة من 19 من حزب الليكود، منهم تسعة وزراء، تدل على نية مبيتة للموافقة على الاقتحام، خصوصا أن العريضة تقترح إذا لم تتم الاقتحامات يوم الجمعة فيجب أن تتم بعد عصر يوم الخميس، وهو ما يمثل أيضا انتهاكا سافرا وتغييرا جديدا؛ إذ إن الاقتحامات تتم عادة صباحا، ولم يحدث أن تمت الاقتحامات بعد العصر، ما قد يثبت سابقة خطيرة أخرى على صعيد تهويد المسجد الأقصى وفرض التقسيم الزماني عليه.

المخططات الخطيرة تلك تقابلها دعوات كبيرة لشد الرحال والرباط في المسجد الأقصى من عصر الخميس حتى مساء الجمعة، وبحسب مراقبين فإن التواجد الكثيف للفلسطينيين مع استعدادهم للدفاع عن المسجد الأقصى قد يفشل تلك المخططات، مع احتمالية حدوث مواجهات خصوصا أثناء مسيرة الأعلام الاستفزازية.

لا يجب أن تبقى مسؤولية التصدي للمخططات التهويدية للقدس على عاتق أهالي القدس والفلسطينيين كمجهود فردي، والمطلوب تحول تلك الجهود إلى جهود منظمة تحاكي عمل منظمات الهيكل الصهيونية بغطاء ودعم رسمي فلسطيني وعربي وإسلامي.