قواعد الكيان المتقدمة في العالم العربي

نشر 11 مايو 2026 | 21:46

المفاجأة التي فجرها تقرير لصحيفة “وول ستريت” حول إنشاء الكيان قاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق لدعم الحرب الصهيو أمريكية على إيران يثير كثيرا من الصدمة والغثيان بالنسبة للرأي العام العربي، كما يثير التساؤلات حول قواعد الكيان المتقدمة في قلب العالم العربي الجغرافي والسياسي والنفسي.

تلك المفاجأة تضاف إلى مفاجئات سابقة عاينها الرأي العربي تمثلت في الاختراقات الكبيرة للعدو في عمليات البيجر واغتيال أمين عام حزب الله حسن نصر الله وخليفته هشام صفي الدين وقيادات الصف الأول العسكرية للحزب، وعمليات الاغتيال لقيادات إيران وعلى رأسها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ولفيف كبير من القيادات العسكرية والأمنية.

في القنبلة التي فجرتها “وول ستريت جورنال” فإن الكيان أقام القاعدة قبيل اندلاع الحرب بعلم الولايات المتحدة، وضمَّت قوات خاصة وشكّلت مركزاً لوجيستيا لسلاح الجوّ الصهيوني، كما تمركزت فيها فرق للبحث والإنقاذ تحسّباً لإسقاط طيارين صهاينة خلال تنفيذهم هجمات ضد إيران.

بحسب الصحيفة الأمريكية فإن القاعدة تم كشفها بالصدفة من قبل راعي أغنام عراقي لاحظ نشاطا مريبا في تلك المنطقة حيث أبلغ السلطات العراقية بذلك.

تثير تلك الواقعة الكثير من التساؤلات والشبهات، فبحسب الصحيفة فإن القاعدة ضمت قوات خاصة وفرق إنقاذ وبحث ومركزا لوجستيا، وتلك الأمور لا يمكن أن تكون سرية للغاية في هذا العصر، فهي ليست أنفاقا تحت الأرض وتمارس نشاطها بسرية من تحت الأرض، كما أن هذه القوات تحتاج إلى تموين وأمور لوجستية أخرى لاستدامة العمل ما يحتاج إلى تزويدها بشكل دوري بما تحتاجه، فكيف لم يمكن اكتشاف مثل هذا النشاط العسكري الكبير؟!

كما يشير الدور الأمريكي في القضية إلى مخاطر التحالف مع الولايات المتحدة، حيث تقدم الولايات المتحدة مصالح الكيان على مصالح حلفائها العرب، وهذا ظهر جليا خلال العدوان الصهيو أمريكي على إيران. كما يثير ذلك تساؤلات عن مدى الخدمات اللوجستية التي تقدمها واشنطن لصالح المشاريع الاستخبارية الصهيونية في العالم العربي.

وبرغم علمنا بضعف الدولة العراقية، إلا أن مثل هذا الاختراق الخطير لسيادة الدولة العراقية وعلى مدى أسابيع، يشير إلى مدى العنجهية والاستخفاف بالدول العربية التي وصل إليه الكيان. ولا يجوز أن يعتقد أحد أن الكيان يمكن أن يحترم سيادة دولة عربية إذا كان ذلك يصب في مصلحته.