السبعيني الأكاديمي المناضل الدكتور فايز أبو شمالة يجسد الصخرة الفلسطينية التي أعيت الكيان وجعلته عاجزا أمام صمود نفسي أسطوري.
الدكتور أبو شمالة الذي قدم أحد أبنائه شهيدا عايش حرب الإبادة والتطهير العرقي التي شنها الكيان ضد الشعب الفلسطيني، وعانى من كل ما عانى منه الفلسطينيون من حصار وتشريد وهدم للبيوت، لكنه ظل ذلك الجبل الأشم الذي لم تهزه الريح.
تنقل أبو شمالة من مكان إلى مكان ومن خيمة إلى خيمة، وهو الأستاذ الجامعي مختار عائلة أبو شمالة وأحد وجهائها، وظل صابرا محتسبا، وليس هذا فحسب، بل أصبح أنموذجا للإنسان الغزي المقاوم رغم كل الصعوبات والمعاناة التي مر بها.
لم تنكسر إرادة أبو شمالة رغم التحول الهائل في وضعه الاقتصادي والاجتماعي بعد حرب الإبادة؛ فذلك الأكاديمي الذي كان يعيش في بيت كبير بات لا يجد مكانا ملائما لقضاء حاجته.
يخوض أبو شمالة معركته مع الكيان، ورغم أنها لا تنفصل عن معركة الشعب الفلسطيني، إلا أنه اختار نوعا من المعارك لا يقل أثره عن أثر السلاح والعمليات العسكرية.. إنه يضرب المنطقة الحساسة لدى الكيان، إنه يشعره دائما بأنه كيان هش مؤقت وأن الفلسطيني هو الدائم على هذه الأرض.. إنه يشعر الكيان بعجزه عن اقتلاع هذا الفلسطيني أو إيصاله إلى مرحلة من اليأس والإحباط.
إطلالات أبو شمالة الكثيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ظلت تحمل رسالة واحدة: نحن صامدون، نحن مع المقاومة، سنظل نجاهد حتى ننال حريتنا.
الإطلالة الأخيرة للمناضل فايز أبو شمالة كانت ليطلعنا على آخر مرحلة وصل إليه بناء قصره!! على ركام منزله الكبير الذي هدمه جيش الكيان في خان يونس ودمر معه مكتبة زاخرة بشتى أنواع الكتب كانت تمثل درة البيت.
ظهر أبو شمالة والشمس تلوح وجهه مبتسما متحديا وهو يجول في مشروعه، لقد وصل مرحلة وضع الشبابيك وذلك بعد أن أنهى الجدران بالحجارة والطوب الذي جلبه من ركام المنازل المهدمة، والسقف من البلاستيك المقوى المرفوع على أعمدة حديد مقوسة.
لكن الرسالة التي أرفقها في المقطع المصور كانت بليغة جدا: “لا بد أن نعيش، لا بد أن نفرض أنفسنا على الحياة، لا بد أن نحتمل، لا بد أن نعاود البناء، ونحن متأكدون أن عدونا الإسرائيلي سيصاب بالقهر والعجز عندما يرى أهل غزة يواصلون البناء ويواصلون الإعمار ويواصلون الحياة”.
أجل، إنها رسالة تحد من رجل فلسطيني كان يعيش في رفاه، ورغم كل ما وصل إليه لم يفقد بوصلته ولا إيمانه بحقه وعدالة قضيته.