بين الشيخ الغنوشي وقيس سعيّد

نشر 03 مايو 2026 | 22:33

 لما تحالف الملك الصالح إسماعيل حاكم دمشق مع الصليبيين الذين حكموا المشرق الإسلامي وخاصة فلسـ..ـطين والقـ..ـدس والأقصـ..ـى، وقد سمح الصالح إسماعيل للصليبيين بدخول دمشق وشراء السـ..ـلاح والطعام منها من أجل قـ..ـتال المسلمين في مصر.

 فكان أن وقف العالم الجليل العزّ بن عبد السلام على منبر المسجد الأموي وأنكر على الصالح إسماعيل فعله وحرّم بيع السـ.ـلاح والطعام للصليبيين، فما كان من الصالح إسماعيل إلا أن اعتـ.ـقله في خيمة إلى جانب خيمته التي كان يجتمع فيها مع أمراء الصليبيين، وراح العزّ بن عبد السلام يقرأ القرآن بصوت مرتفع، فقال الصالح إسماعيل عمـ.ـيل الصليبيين بسخرية للأمراء الصليبيين: "أتسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ قالوا: نعم. قال ساخرًا: هذا أكبر قساوسة المسلمين، وقد حبسته لأنه أنكر عليّ تسليمي لكم حصون المسلمين وعزلته عن الخطابة بمسجد دمشق وعن كل مناصبه. فقال أمراء الصليبيين: لو كان هذا بيننا لغسّلنا رجليه وشربنا الماء الذي غسّلنا به رجليه تقديرًا وتبركًا".

ها هو حاكم تونس قيس سعيّد يسـ.ـجن العالم الجليل والمفكّر الكبير الدكتور راشد الغنوشي ابن 84 سنة، راشد الغنوشي، الذي كان من أعمدة ثـ..ـورة الياسمين في تونس التي أطـ..ـاحت بالطـ..ـاغية زين العابدين بن علي وبفضلها أصبح قيس سعيّد رئيسًا.

راشد الغنوشي يُنقل من السـ..ـجن، ليس إلى بيته بل إلى قسم العناية المركّزة في المستشفى، ولم يشفع له أكثر من عشرين عامًا في المنفى في بريطانيا وأكثر من خمسين سنه في مقارعة بورقيبة وزين العابدين، ليأتي قيس سعيّد إِلى كرسي الحكم بفضل تضحيات ودور الشيخ الغنوشي وحركته وإخوانه.

هل هذا سيكون حال الغنوشي لو كان فعلًا مثله قسيسًا نصرانيًا أو حاخـ..ـامًا يهـ..ـوديًا أو حتى راهبًا بوذيًا؟

أليس هو زمن الشقلبة أن يكون الغنوشي في السـ..ـجن بينما المهرّج قيس سعيّد رئيس لتونس؟

لا بوركت أمّة يُـ..ـهان أشرافها ويُمجّد فجّارها.

الحرية للشيخ راشد الغنوشي.

نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.