عميد الأسرى المحررين في حماس يكشف أسرار بناء القادة في القسام

نشر 30 ابريل 2026 | 22:17

تناول عميد الأسرى المحررين في حماس عبد الناصر عيسى، في “شاهد على العصر”، تفاصيل مرحلة مفصلية بين عامي 1991 و1993، عقب خروجه من السجن وعودته إلى العمل الإسلامي والمقاوم.

ليعود بذلك عيسى للانخراط في النشاط الميداني بمدينة نابلس ضمن مجموعات محلية كانت تمتلك السلاح وتعمل ضد الاحتلال.

واستعرض عيسى في حديثه لشاهد على العصر بدايات إعادة تشكيل الخلايا العسكرية، مشيرًا إلى أن العمل في تلك الفترة انطلق بجهود فردية لمجموعات صغيرة من كوادر الحركة الإسلامية، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى عمل أكثر تنظيمًا، أقرب إلى ما وصفه بـ"هيئة أركان" موزعة جغرافيًا على مناطق الضفة الغربية، تقود العمل الميداني وتنسق فيما بينها.

وفي سياق حديثه سلط عيسى الضوء على عدد من الشخصيات التي شكّلت نواة العمل العسكري آنذاك، من بينهم الشيخ يوسف السركجي وفهمي أبو عيشة، إضافة إلى صالح التلاحمة، الذي وصفه بأنه أحد أبرز قادة العمل العسكري في جنوب الضفة، مؤكدًا أن هذه الشخصيات لعبت دورًا محوريًا في تطوير أداء كتائب القسام خلال تلك المرحلة.

كما تطرق عيسى إلى ظاهرة عودة الأسرى المحررين إلى العمل المقاوم بعد الإفراج عنهم، رغم قسوة التجربة داخل السجون، معتبرًا أن ذلك يعود إلى "الإيمان والإصرار ورفض الواقع تحت الاحتلال"، وهو ما شكّل دافعًا أساسيًا للاستمرار في العمل المسلح.

 

وكشف عن جانب من العمليات التي جرت في تلك الفترة، مشيرًا إلى عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي نسيم توليدانو عام 1992، والتي جاءت -وفق روايته- بمبادرة من مجموعة محلية بقيادة محمود عيسى، بهدف الضغط للإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، في تأكيد على مركزية قضية الأسرى لدى الحركة.

وفي جانب آخر، تحدث عيسى عن تجربة الإبعاد إلى مرج الزهور، واصفًا إياها بأنها تحولت من "محنة إلى منحة"، إذ أسهمت في إعادة تشكيل البنية القيادية للحركة، وخلقت حالة من التواصل المباشر بين قيادات الداخل والخارج، كما ساعدت في نقل القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي.

كما أشار إلى الدور الذي لعبته الجامعات، وخاصة جامعة النجاح، في تلك المرحلة، باعتبارها منصات لنقل التوجيهات التنظيمية والدعوية بين مختلف مناطق الضفة وقطاع غزة، في ظل التضييق الأمني وانقطاع قنوات الاتصال التقليدية.

تطور العمل العسكري

وفي سياق حديثه عن تطور العمل العسكري، روى عيسى تفاصيل انخراط عدد من الشبان في صفوف كتائب القسام، من بينهم ساهر التمام وأحمد مرشود، موضحًا أن الأول كان من أوائل من بادروا إلى تنفيذ عمليات ميدانية بدافع شخصي، قبل أن يتحول لاحقًا إلى أحد أوائل منفذي العمليات الاستشهادية في الضفة الغربية.

ويبرز عيسى ما وصفه بثقافة "المبادرة الفردية" التي ميزت تلك المرحلة، حيث كان بعض المقاومين يتحركون وفق الأهداف العامة دون انتظار أوامر مباشرة، مستندين إلى قناعة راسخة بضرورة مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة.

وفي ختام شهادته، تناول عيسى ظاهرة استمرارية حركة حماس رغم فقدانها عددًا كبيرًا من قادتها، معتبرًا أن ذلك يعود إلى طبيعة الحركة كامتداد شعبي واسع، إضافة إلى ما وصفه بثمار "المنهج التربوي" الذي أفرز أجيالًا متتالية من القيادات القادرة على مواصلة المسيرة.

كما أشار إلى أن عودة المبعدين من مرج الزهور أسهمت في بلورة أهداف أكثر وضوحًا للحركة، وعلى رأسها التركيز على العمل المسلح كخيار إستراتيجي، معتبرًا أن تلك المرحلة شكّلت نقطة تحول في مسار المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية.