أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة جديدة بعنوان "العيش في الخيام في سياق النزوح الممتد: تحولات الهشاشة الاجتماعية في قطاع غزة"، والتي تقدم قراءة تحليلية معمقة للواقع الإنساني المتدهور داخل مواقع النزوح في القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشير الدراسة إلى أن الخيام، التي أُنشئت كحلول طارئة مؤقتة، تحولت مع مرور الوقت إلى فضاءات سكنية ممتدة، تُعاد داخلها صياغة أنماط الحياة اليومية في ظل نقص حاد في المياه والغذاء والطاقة، وتدهور واسع في الخدمات الصحية والتعليمية.
وتوضح النتائج أن هذا التحول لم يعد يقتصر على البعد الإنساني المباشر، بل أسهم في إنتاج "هشاشة اجتماعية مركبة" تتداخل فيها الأبعاد المعيشية والصحية والنفسية، خاصة في ظل استمرار النزوح لفترات طويلة وغياب أفق واضح لإعادة الإعمار أو العودة.
كما تسلط الدراسة الضوء على التأثيرات العميقة على النساء والأطفال، سواء على مستوى الصحة النفسية أو التعليم أو إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة، حيث أصبحت آلاف الأسر تعتمد على أنماط بقاء يومية في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
وفي هذا السياق، يحذر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية من أن استمرار هذا النمط من النزوح الممتد قد يؤدي إلى ترسيخ آثار طويلة الأمد على رأس المال البشري في قطاع غزة، بما ينعكس على مستقبل التنمية والاستقرار الاجتماعي.
ويؤكد المركز أن هذه الورقة تأتي ضمن جهوده البحثية لفهم التحولات الجارية في السياق الفلسطيني، وتقديم تحليلات علمية تدعم صناع القرار والمؤسسات الإنسانية في تطوير استجابات أكثر شمولًا وفعالية، تتجاوز الإغاثة الطارئة نحو مقاربات تعافٍ مستدام.
*الدراسة متاحة على الموقع الالكتروني للمركز: https://pcps.ps/?p=2794*