أزمة الخبز تتفاقم في غزة..

تحذيرات من عودة المجاعة مع تراجع حاد في إمدادات الدقيق

نشر 18 ابريل 2026 | 22:10

تتفاقم أزمة الخبز في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل نقص حاد بإمدادات الدقيق والوقود، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الخبز كمصدر رئيسي للغذاء.

ويصطف آلاف المواطنين يومياً في طوابير طويلة ولساعات، على أمل الحصول على كميات محدودة من الخبز، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي تعيشها العائلات النازحة والمعدمة جراء استمرار الحصار وتداعيات الحرب.

وأكد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، لوكالة الأناضول السبت٬ أن القطاع يشهد "تدهوراً خطيراً" في الأمن الغذائي نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال السلع الأساسية، وعلى رأسها الدقيق.

وأوضح الثوابتة أن الاحتياج اليومي للقطاع من الدقيق يبلغ نحو 450 طناً، في حين لا تتجاوز الكميات المتوفرة 200 طن، ما أدى إلى تراجع حاد في إنتاج الخبز، وعدم قدرة المخابز على تلبية احتياجات السكان.

وأشار إلى أن نحو 30 مخبزاً فقط تعمل حالياً في القطاع، بإنتاج يومي يقارب 133 ألف ربطة خبز، منها 48 ألف ربطة توزع مجاناً، بينما تباع 85 ألفاً بأسعار مدعومة عبر 142 نقطة توزيع.

تراجع الدعم وتضييق المعابر

وتعود أسباب تفاقم الأزمة، وفق المكتب الحكومي، إلى توقف "المطبخ المركزي العالمي" عن توفير ما بين 20 و30 طناً يومياً من الدقيق، إلى جانب تقليص برنامج الأغذية العالمي كمياته من 300 إلى 200 طن يومياً، فضلاً عن توقف مؤسسات أخرى عن تقديم الدعم.

كما ساهمت القيود الإسرائيلية على المعابر، وشح الوقود اللازم لتشغيل المخابز، في تعميق الأزمة، بحسب مصادر محلية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، الذي نص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً، إلا أن الكميات الفعلية لم تتجاوز 38 بالمئة مما كان يدخل قبل الحرب، وفق بيانات رسمية في غزة.

وفي تقرير حديث، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأوضاع في غزة بـ"المزرية"، مشيراً إلى أن غالبية السكان باتوا نازحين ويعتمدون كلياً على المساعدات.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي، فإن نحو 1.6 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 77 بالمئة من سكان القطاع، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع.

كما سجلت أسعار الدقيق ارتفاعاً حاداً، حيث قفز سعر كيس الطحين (25 كلغ) من 30-50 شيكلاً إلى نحو 75 شيكلاً، نتيجة نقص الإمدادات.

معاناة يومية تحت وطأة الجوع

في ظل هذه الظروف، يروي الفلسطيني إبراهيم قنديل٬ للأناضول٬ النازح من حي الزيتون، معاناته اليومية في تأمين الغذاء لعائلته المكونة من تسعة أفراد، حيث يضطر لقطع مسافات طويلة والانتظار لساعات للحصول على ربطة خبز واحدة لا تكفي لسد جوعهم.

ويقول إن ارتفاع الأسعار ومحدودية الكميات، إلى جانب أزمة السيولة النقدية، تجعل من تأمين الطعام مهمة شبه مستحيلة، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمجاعة حقيقية.

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي من أن استمرار تراجع تدفق المساعدات وعدم التزام الاحتلال بإدخال الشاحنات، قد يؤدي إلى "انهيار ما تبقى من منظومة توفير الخبز" في القطاع.

ودعا إلى تحرك دولي عاجل لضمان تدفق المساعدات الغذائية بما يتناسب مع احتياجات السكان، ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية.

ومنذ بدء حرب الإبادة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، خلفت هجمات الاحتلال الإسرائيلية أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية، فيما لا تزال القيود المفروضة على القطاع تعرقل وصول المساعدات وتفاقم معاناة السكان.