‏فلنراقب… ليس نهاية الحرب بالضرورة، بل نقطة انكسارها.

نشر 17 ابريل 2026 | 22:33

من تابعني منذ بداية حرب غزة يذكر أنني لم أتعامل معها كجولة عسكرية، بل كمعادلة داخلية إسرائيلي، وأقصد مقولتي بأن الحرب لن تنتهي إلا عندما تتحول من قرار حكومي إلى عبء شعبي مباشر، ملموس، يُدفع من الجيب حرفيا.

‏وطوال الحرب كان هناك مؤشر بسيط لكنه حاسم: طالما أن تكلفة الحرب لا تُترجم إلى ضغط اقتصادي يومي – وعلى رأسه سعر الوقود، ضريبيا – فإن الشارع الإسرائيلي قادر على التكيّف، بل وتبرير استمرارها. وهذا تقريبًا ما حدث.

‏هذه المرة، ارتفع سعر البنزين فعليًا وهو متوقع. ولكنه نقطة التحول التحول… أو على الأقل، هنا يجب أن نراقب بجدية.

‏في تل أبيب، خرجت مظاهرات ضد الحرب من أقصى اليسار – وهذا متوقع – لكن اللافت ليس خروجهم، بل أن معسكرًا أوسع لم يُبدي أي صوت نقد ومعارضة لهم، ربما بضع أصوات خجولة ومترددة.

‏داخل بلدات تُعد معاقل لليمين، بدأنا نسمع شيئًا مختلفًا: رؤساء بلديات يتحدثون بلغة تذمر واضحة، وبعضهم -صفد مثلا -يذهب أبعد من ذلك ليقول إن صبر الناس بدأ ينفد.

‏نسبة استجابة الاحتياط لم تتجاوز 30%،

‏وخطاب الهجرة لم يعد هامشيًا، بل بدأ يُطرح كخيار واقعي لدى شرائح مختلفة.

‏لكن في الجهة المقابلة، المعسكر الائتلافي – خصوصًا الأصولي – لا يرى في هذه الحرب حدثًا سياسيًا يمكن التراجع عنه، بل معركة ذات طابع عقائدي. والقاعدة اليمينية الأوسع، فتتعامل معها كحرب وجودية وجوبية، لا تقبل منطق “الخروج” أصلًا.

‏وهنا تكمن العقدة الحقيقية، فإسرائيل اليوم في حالة استراتيجية خروج متخبطة، ومع حكومة تؤمن بأن ما لم يُحسم بالقوة، يُحسم بمزيد منها، لتجد نفسها محكومة بمنطق تصاعدي لا يعرف التراجع.

‏فلنراقب… ليس نهاية الحرب بالضرورة، بل نقطة انكسارها.