ما أكثرها التواريخ والمحطات في ذاكرة شعبنا الفلسـ.ـطيني بدءًا من وعد بلفور في العام 1917 وانتهاء بالحـ..ـرب الدمـ..ـوية على غـ..ـزة والتي ما تزال مستمرة منذ نهاية العام 2023 وحتى يومنا هذا.
وإن يوم 17/4 من كل عام والذي اصطلح عليه فلسطـ..ـينيًا بـ "يوم الأسـ..ـير" فإن له دلالات ومعاني تختلف عمّا لغيره من الأيام والمناسبات والتواريخ، وإن كان بعضها مع بعض يشكّل ويرسم لوحة تاريخ هذا الشعب بكل ما فيه من شموخ وكبرياء بموازاة ما سال فيه من دموع ودماء.
لا أثمن من الحرية ولا أغنى منها، ولكنها تصبح رخيصة إذا ما دُفعت من أجل الكرامة والهوية والانتماء والعقيدة والوطن، هكذا كان منطق وموقف يوسف عليه السلام لمّا قال: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [33 سورة يوسف].
إن الأسـ..ـر والسـ..ـجن كلمة مرادفة للاحتـ..ـلال، فحيثما كان الإحـ..ـتلال والاستعمار كانت السـ..ـجون، فيها يزجّ بكل من يقول "لا للاحتـ..ـتلال" و "لا للاستعمار". ولذلك ومنذ جثم الإحـتـ..ـلال الإسرائيلي على صدر شعبنا فقد ارتفع صوت الأحرار الذين قالوا للاحـ.ـتلال "لا"، فكان منهم الشهـ..ـداء وكان منهم الأسـ..ـرى.
إنهم الأسرى الفلسطـ..ـينيون وقد بلغ تعدادهم قريبًا من عشرة آلاف في ظلّ الزيادة الكبيرة واتساع دائرة الاعتقالات منذ بداية الحـ..ـرب على غز.ـة، لكن هذه الفترة غير مسبوقة أبدًا بما يلاقيه ويتعرّض له أسـ.ـرى أبناء شعبنا. فالاعتـ..ـقالات الإدارية والقتـ...ـل في غرف التحقـ.ـيق وفي أقبية السجـ.ـون، وصنوف التعـ..ـذيب والتجويع والحرمان من العلاج، وحتى منع لقاءات المحامين وزيارات الأهل فإنها بعضًا من قائمة القهـ..ـر والظـ..ـلم التي تمارس بحق أسـ..ـرى شعبنا الفلسـ..ـطيني.
رغم وجود اتفاقيات دولية وفيها نصوص واضحة على حقوق الأسـ..ـرى إلا أن حكومة إسـ..ـرائيل تضـ..ـرب بعرض الحائط كل هذه الاتفاقيات، وهي تمارس بحق الأسـ..ـرى الفلسطـ..ـنيين كل صنوف التعـ..ـذيب والتضـ.ـييق والانتـ.ـهاك لإنسانيتهم.
إنهم أسرى شعبنا الذين غُيّبوا في عتمات سجـ..ـون الإحـ..ـتلال، هم الذين يجب أن لا يُنسوْا من ذاكرة شعبنا ولا من كل مناسبة فيها يجب أن يكونوا حاضرين وجدانيًا وعاطفيًا، على أمل أن يأتي اليوم الذي فيه تكتب الحرية لشعبنا في الضفة الغربية وغـ..ـزة بالانعتاق من الإحـتـ..ـلال وإقامة دولته المستقلة، وأن ينعتق أسـ..ـرى شعبنا ويتحرّروا من سجـ.ـون هذا الإحـ..ـتلال الظـ.ـالم.