يحكى أن حكيمًا كان يجلس على شاطئ النهر وإذا به يرى كلبًا يطارد قطًّا. أما القطّ وطلبًا للسلامة فإنه ألقى بنفسه في النهر، وأما الكلب فقد انتهره الحكيم وطرده.
سارع الحكيم وحاول إنقاذ القطّ من الغرق، وفي كل مرة كان يمدّ يده للقطّ كان القطّ يخرمشه بمخالبه فيتألم الحكيم ويسيل دمه لكنه سرعان ما كان يعيد المحاولة.
وكان شاب على الضفة الأخرى من النهر يراقب المشهد وقد أثاره كيف لرجل يمد يده لإنقاذ القطّ بينما هو يخرمشه ثم يعيد المحاولة، فنادى على الحكيم قائلًا: ألم تتعلم من المرة الأولى؟ دعه يغرق.
لم يأبه الحكيم لما قاله الشاب واستمر في محاولته لإنقاذ القطّ وقد نجح أخيرًا في إنقاذه، فتوجّه إِلى الشاب قائلًا له وهو يبتسم: "يا بنيّ من طبع القطّ أن يخرمش ومن طبعي أن أساعده وأعطف، فلماذا تريد لطبعه أن يغلب طبعي؟ يا بنيّ عامل الناس بطبعك لا بطباعهم".
ما أجملها من حكمة لو تعامل المسلمون بل الناس مع بعضهم وفق معناها، لكانوا ارتاحوا من طبع الخرمشة التي يتقنها ترامب ونتنياهو.
طبع الخرمشة لم ينفع القطّ وقد هاجمه من هو أقوى منه فألقى بنفسه في النهر، ولعلّها هكذا تكون عاقبة المخرمشين الذين قد لا يجدون كل مرة من ينقذهم من الغرق.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.