عجبت لمن أنعم الله عليه فحفظ أرضه، فلم تجرف ولم تغتصب، أن يقف اليوم مستغلا ألم أبناء شعبه ، أولئك الذين هدمت بيوتهم وشردوا من ديارهم، يبحثون عن مأوى يقيهم قسوة النزوح ، فيجدون من يبتز حاجتهم ويطلب منهم أجرة للأرض التي نصبوا فيها خيام النزوح ، أو يضاعف عليهم أسعار الايجار للبيوت والشقق بلا رحمة !
لم يقف الأمر عند هذا الحد … بل تعداه إلى من يحتكر السلع ومستلزمات الحياة اليومية فيخفيها تارة و يبيعها بأضعاف ثمنها تارة أخرى ، وكأن الجوع وحاجة الناس فرصة ، وكأن التضيق عليهم باب للربح !
أي قلب هذا الذي يرى في المأساة تجارة ؟ وأيّ ضمير يقبل أن يجعل من وجع الناس ميزان مكسب ؟
ماذا لو كنتم مكانهم ؟ لو فقدتم بيوتكم ، وتفرق شملكم، وأصبحتم تبحثون عن مأوى أو لقمة تسدون بها الرمق؟
هل كنتم سترضون أن يُساوم ألمكم وأن يُستغل ضعفكم !؟
لهذه الفئة من ابناء جلدتنا ، عليكم أن تدركوا جيدا بأن ما تفعلونه ليس مجرد ظلم ، بل امتداد لما بدأه العدو من تضييق ، وأنكم وللأسف خنجر مسموم في خاصرة أبناء شعبكم المكلوم .
ارحموا من في الأرض فلعل الرحمة تعود إليكم يوما واعلموا بأننا في دنيا فانية تمتحن فيها النفوس وقد خاب من حمل ظلما لنفسه ولأبناء شعبه ..