بدأت الحملة الانتخابية في مدينة دير البلح بفلسطين في 12 أبريل/نيسان 2026، ضمن الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 25 أبريل/نيسان. وبينما تتواصل أعمال الترويج للانتخابات في المدينة، يتابع المواطنون التطورات عن كثب. (صورة: أحمد إبراهيم)
توقفت محادثات القاهرة الخاصة باستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المبرم منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عند مرحلة حساسة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية، وعلى رأسها مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى، في ظل اتهامات لإسرائيل بالمماطلة في تنفيذ التزاماتها، لا سيما بند الانسحاب الكامل من القطاع.
وتضع هذه التطورات المفاوضات الجارية في القاهرة أمام «اختبار صعب»، بحسب خبراء تحدثوا لصحيفة «الشرق الأوسط»، وسط مساعٍ من الوسطاء لدفع الأطراف نحو تقديم تنازلات ملموسة، وضمان تنفيذ خطة السلام المقترحة.
شروط «حماس» ومطالب التنفيذ الكامل
وبحسب مصدر مقرب من حركة «حماس» تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، فإن لقاءات وفد الحركة مع المسؤولين المصريين ركزت على ضرورة وقف «الخروقات الإسرائيلية»، وتنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وعلى رأسها وقف الهجمات، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى دمج موظفي الحركة ضمن إدارة «لجنة التكنوقراط» المقترحة لإدارة القطاع.
وأوضح المصدر أن وفد «حماس» يحمل «رداً مشروطاً» بشأن مسألة تسليم السلاح، مشيراً إلى أن الحركة لا تمانع من حيث المبدأ، لكن ذلك مرهون بتنفيذ كامل بنود الاتفاق، والتوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية، إلى جانب توفير ضمانات لحماية الضفة الغربية والقدس. وأضاف أن موقف الحركة «ليس قبولاً كاملاً ولا رفضاً مطلقاً».
وفي السياق ذاته، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في الحركة تأكيده على ضرورة وقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية، وتفكيك المواقع العسكرية التي أقامتها إسرائيل غرب الخط الأصفر، وفتح المعابر بشكل كامل، والسماح بزيادة حركة الأفراد والبضائع، إلى جانب تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تسلم مهامها.
مشاورات موسعة وخطة دولية لنزع السلاح
وأشار مصدر مطلع في «حماس»، وفق الوكالة، إلى أن وفد الحركة سيجري مشاورات مع ممثلي الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة، إضافة إلى لقاء مع منسق «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، لبحث القضايا ذاتها.
ويُعد ملف نزع سلاح «حماس» أحد أبرز محاور الخطة التي طرحها ملادينوف في مجلس الأمن أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تنص على تفكيك شبكة الأنفاق والتخلي التدريجي عن السلاح خلال فترة تمتد إلى ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة بعد التحقق من خلوه من السلاح.
وتؤكد إسرائيل، من جانبها، أنها لن تنسحب من القطاع قبل تنفيذ هذا الشرط، ما يضع الطرفين في دائرة اشتباك سياسي معقد.
تحركات مصرية وضغوط لتجنب التصعيد
ويرى نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أن المرحلة الحالية تتطلب الإسراع في تنفيذ الخطة الدولية، لافتاً إلى أن مصر تكثف اتصالاتها مع جميع الأطراف، بما في ذلك «حماس» والفصائل الفلسطينية وملادينوف، لدفع العملية التفاوضية نحو المرحلة الثانية.
وأضاف أن قضية نزع سلاح «حماس» ستتصدر المشهد في الفترة المقبلة، مع سعي القاهرة لتحقيق توافق حولها، خشية أن تستخدم إسرائيل رفض الحركة ذريعة لاستئناف العمليات العسكرية.
وأكد الدويري أن المحادثات الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لجميع الأطراف، في ظل محاولات مصرية لسد أي مبررات قد تدفع إسرائيل للتصعيد، خاصة بعد انتهاء الحرب مع إيران واستعداد تل أبيب لمواصلة عملياتها في غزة.
تحذيرات من تعقيد المشهد السياسي
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن ردود «حماس» المشروطة قد تسهم في تعقيد المشهد، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يستفيد من هذا التعقيد في ظل حسابات داخلية مرتبطة بالانتخابات، ما قد يدفع نحو سيناريو تصعيدي يهدد الاتفاق بالكامل.
وتأتي هذه التطورات في وقت ميداني متوتر، حيث أعلن «الدفاع المدني» في غزة مقتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة قرب نقطة شرطة في مخيم البريج وسط القطاع، السبت.
ودعا الدويري حركة «حماس» إلى تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية، وتجنب تقديم ذرائع لإسرائيل لاستئناف الحرب، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة في القطاع.
في المقابل، يرى مطاوع أن فرص نجاح المحادثات تبقى مرتبطة بمدى استعداد الأطراف، خصوصاً «حماس»، لتقديم تنازلات حقيقية، مشيراً إلى أن بعض التيارات داخل الحركة قد تربط موقفها بتطورات إقليمية، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وهو ما يضيف مزيداً من الضبابية إلى مستقبل الحل القريب.