في مشهد يعكس تصاعد الحراك الشعبي العالمي، أعلن منظمو “أسطول الصمود العالمي” انطلاق رحلة بحرية جديدة من سواحل برشلونة باتجاه قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار المفروض عليه، وسط تأكيدات بأن هذه المبادرة تمثل “واجبًا إنسانيًا وأخلاقيًا” في مواجهة ما وصفوه بالإبادة المستمرة والصمت الدولي.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد قبيل الإبحار، أوضح المنظمون أن نحو ألف متطوع من 70 دولة سيشاركون في هذه الرحلة على متن 70 قاربًا، متوقعين الوصول إلى غزة بعد نحو أسبوعين من الإبحار عبر مسار محدد في البحر المتوسط.
وأشاروا إلى أن هذه المبادرة تأتي نتيجة تعاون ممتد مع جامعات إقليم كتالونيا، مؤكدين أن الشارع في برشلونة وعموم الإقليم يقف داعمًا للشعب الفلسطيني، في ظل تصاعد التضامن الشعبي مع غزة.
وفي كلمة لها خلال المؤتمر، قالت الناشطة الفلسطينية سوزان عبد الله، المقيمة في النرويج، إن مشاركتها تنبع من تجربة شخصية ممتدة من معاناة عائلتها منذ النكبة، مرورًا بـالنكسة، وصولًا إلى الحروب المتكررة على قطاع غزة. وأضافت أن ما يحدث اليوم هو امتداد لمعاناة تاريخية طويلة، مشددة على أن الفلسطينيين، رغم كل الظروف، لا يزالون متماسكين ومتضامنين فيما بينهم.
وأكدت أن الهدف من هذه الرحلة هو إيصال رسالة واضحة لغزة بأنها “ليست وحدها”، وأن هناك شعوبًا ترفض الصمت أمام ما يجري.
من جانبها، قالت المعلمة التركية من أصول ألمانية، سمية، إنها ترفض أن تكون “شاهدة زور” على حرمان الأطفال من التعليم والدواء، معتبرة أن ما يجري في غزة يمثل “إبادة جماعية” في ظل صمت سياسي وتواطؤ دولي. واتهمت دولًا غربية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، بدعم إسرائيل عسكريًا، داعية إلى وقف هذا الدعم وكشف ما وصفته بـ“التواطؤ الدولي”.
وفي السياق ذاته، أكدت الناشطة الإندونيسية مريم أنها قطعت آلاف الأميال للمشاركة في هذه المبادرة، مشيرة إلى أن دعم بلادها لفلسطين يأتي ضمن تاريخ طويل من التضامن، معتبرة أن “الدبلوماسية الرسمية لم تعد كافية”، وأن التحرك الشعبي أصبح ضرورة ملحة.
كما أشارت إحدى عضوات منظمة غرينبيس في إسبانيا والبرتغال إلى أن المشاركة في الأسطول تمثل “واجبًا أخلاقيًا”، موضحة أن ما يحدث في غزة لا يقتصر على كارثة إنسانية، بل يشمل أيضًا كارثة بيئية نتيجة تدمير الأراضي الزراعية وشبكات المياه والبنية التحتية، محذرة من تداعيات ذلك على مستقبل البيئة في المنطقة.
وأكدت أن “الصمت ليس حيادًا بل تواطؤ”، مشددة على أن حماية البيئة لا يمكن فصلها عن حماية الإنسان وحقوقه الأساسية.
ومن المقرر أن تتجه سفن “أسطول الصمود العالمي” نحو قطاع غزة بهدف إيصال مساعدات إنسانية وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وذلك في ثاني محاولة خلال أقل من عام، لكن بمشاركة أوسع هذه المرة.
وكانت المحاولة السابقة قد انطلقت في سبتمبر/أيلول 2025 من برشلونة أيضًا، بمشاركة 42 قاربًا و462 ناشطًا، قبل أن تعترضها البحرية الإسرائيلية وتحتجز المشاركين، ثم تُرحّلهم لاحقًا إلى دولهم.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، وسط دعوات متزايدة لتحرك دولي وشعبي لكسره، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.