حول إنهاء شبكة الجزيرة التعاقد مع أربعة صحفيين في غزة

نشر 06 ابريل 2026 | 23:12

جوهر المشكلة ليس قانونيا،  من الناحية القانونية المجردة يحق لأي مؤسسة التعاقد مع موظفين لأجل مسمى، ومن حقها ألا تجدد التعاقد عند انتهائه، لكن هناك جوانب أخرى في المسألة تجعل هذا الفعل غير أخلاقي ..

الصحفيون الذين وظفتهم الجزيرة في غزة خلال عامي الإبادة كان ينظر إليهم بأنهم مشاريع استشهادية،  الجزيرة عمليا اشترت شجاعة هؤلاء الشبان وإقدامهم ومخاطرتهم من أجل أن ترفع قيمتها السوقية في التغطية الإعلامية،  حتى إن الجزيرة تساهلت على غير عادتها في معايير الكفاءة مثل سلامة اللغة والنحو مع بعض الصحفيين، بينما رأينا بعض المراسلين الأساسيين في الجزيرة يتخلون عن التغطية في ذلك الوقت العصيب ويسافرون، أسماؤهم معروفة لكن لا داعي لذكرها، مع أنهم كانوا الأولى بأن يتحملوا المسئولية في ذلك الوقت العصيب.  كان مجرد العمل الصحفي لا يقل خطورة عن العمل العسكري بل يتفوق عليه، فكيف حين يكون اسم الجهة التي يعمل معها الصحفي الجزيرة التي هي موضع انتقاد وهجوم من قبل جيش الاحتلال .

صحفيو الجزيرة عاشوا ظروفا غير محتملة طوال عامين ، أقاربهم كانوا لا يستقبلونهم خوفا من خطر استهداف المكان، وأصحاب الشقق كانوا يرفضون تأجيرهم وكثير منهم قتلوا مثل إسماعيل الغول وأنس الشريف وحسام شبات ومحمد قريقع وغيرهم وبعضهم أصيب وفقد أطرافه مثل الصديقين إسماعيل أبو عمر وأحمد مطر وغيرهم..

تعامل الجزيرة مع الملف من أساسه لم يكن أخلاقيا لأن احتمالات موت هؤلاء الشباب كانت عالية منذ اللحظة الأولى لتوظيفهم، وحين يقتل أحدهم كانت الجزيرة تصفه بأنه مراسل الجزيرة فيبدو كما لو أن الجزيرة تضحي بينما هي تشتري أفرادا مستعدين للتضحية وتمنحهم رواتب بضع شهور ثم حين يقتلون تستغل ذلك إعلاميا في رفع رصيد اسمها، وتستضيف تامر المسحال في الاستوديو ليرثيهم ويبكي، ثم ينتهي كل شيء وتوظف بعد أيام شبابا آخرين وفق هذه الصفقة " راتب مقابل المخاطرة واحتمال القتل ".

هذه الحيثيات التي عمل فيها هؤلاء الصحفيون مع الجزيرة يجب أن تقيد الجزيرة أخلاقيا حتى لا تثبت على نفسها أنها تعاملت مع هذا الملف بانتهازية..