بين شظايا الحرب وإرهابهم

900 ألف مستوطن يرسمون ملامح نكبة موازية في الضفة

نشر 05 ابريل 2026 | 14:45

يحذر مختصان في شؤون الاستيطان، من الارتفاعات غير المسبوقة لأعداد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، كأداة حرب على الوجود الجغرافي للفلسطينيين بالمراحل القادمة.

ويؤكد المختصان أن التطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، تُعد فرصة بالنسبة لـ"إسرائيل"، لتنفيذ المشروع الاستراتيجي الاستيطاني الإحلالي، بشكل أوسع.

ويقول المختص بالشأن الاستيطانيّ جمال جمعة في قراءة للمشهد": إن "الفوارق الرقمية الشاسعة بين ما يجري الآن وما كانت عليه الضفة الغربية من قبل، يثير مخاوف على الوجود الفلسطيني نتيجة الاستيطان".

خمسة أضعاف

ويقارن جمعة، بين فترتين تاريخيتين هما المقياس الحقيقي للتطور الاستيطاني، هما توقيع اتفاقية أوسلو في عام 1993، حينما كان عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية يتراوح بين 144 إلى 150 موقعاً، يقطنها نحو 150 ألف مستوطن موزعين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. 

ويكمل "أما اليوم، وبعد مرور ثلاثة عقود، فقد تضاعف الاستيطان بنحو خمس مرات، ليصل عدد المواقع الاستيطانية إلى ما يقارب 500 موقع، تتنوع بين مستوطنات رسمية وبؤر استيطانية يقدر عددها وحدها بنحو 250 بؤرة".

ويضيف جمعة، أن عدد المستوطنين الإجمالي اليوم وصل لما بين 850 إلى 900 ألف مستوطن، بسبب ما شهده العام الأخير من تصعيد لافت برفع عدد البؤر إلى 260، مع صدور قرارات من حكومة الاحتلال بتحويل أكثر من 70 بؤرة منها إلى مستوطنات "شرعية".

ويشير إلى أن المشروع الاستيطاني لم يكتفِ بالبناء، بل اعتمد على "هندسة الطرق" كأداة للسيطرة؛ فمنذ عام 1994 بدأ بناء شبكة طرق التفافية هائلة بلغت أطوالها 1200 كيلومتر.

ويستطرد "هذه الشبكة صُممت خصيصاً لإعادة وصل المستوطنات ببعضها بعد أن قُطعت طرقها إبان الانتفاضة الأولى، وهي تهدف اليوم إلى تغيير الجغرافيا السياسية عبر نظام طرق الفصل العنصري".

ويوضح أن هذه الأرقام تشمل المستوطنات الواقعة على الخط الأخضر، مثل مستوطنات "مكابيم" و"مكابيم عيليت" والمناطق المحاذية لقرى شمال غرب القدس مثل عمواس ويالو.

مشاريع "البايبلاين"

وعن المستقبل، يحذر جمعة من مشاريع استيطانية كبرى لا تزال في طور التنفيذ أو ما وصفه بـ "البايبلاين"، وأبرزها المخطط الضخم الذي سيقام على أرض مطار القدس، والذي سيبدأ بـ 9000 وحدة استيطانية ليصل في مراحله النهائية إلى 18 ألف وحدة. 

ويضاف إلى ذلك المخطط الخطير في منطقة "E1" الذي يضم حوالي 3600 وحدة استيطانية، وهو مشروع يهدف بالدرجة الأولى إلى تهجير التجمعات السكانية القائمة وفرض واقع جغرافي جديد ينهي أي فرصة للتواصل الجغرافي الفلسطيني.

واقع معقد

أما المختص بالإستيطان معتز بشارات، فيرى أن الواقع الأمني المعقد يضع الفلسطينيين اليوم بين فكي كماشة؛ قائلاً: "فبينما تسقط الشظايا من السماء، يرزحون على الأرض تحت وطأة إرهاب المستوطنين وتوسعهم الذي يبتلع الأرض والماء". 

ويضيف في حديثه، أن الضفة الغربية اليوم تشهد تحولاً خطيراً يتجاوز نمط الاستيطان التقليدي، لكون البؤر الاستيطانية، باتت تسيطر على مساحات شاسعة تتجاوز في بعض المناطق نسبة 90% إلى 97% من الأراضي.

ويجزم أن حكومة الاحتلال تسابق الزمن للاستيلاء على كامل الأراضي الفلسطينية بالمستوطنين.

ويفيد بشارات، بأن القرى الفلسطينية بالضفة تحول معظمها إلى سجون معزولة عبر تسييج المراعي ومنع المواطنين من الوصول إلى حقولهم.

ويتوازى هذا الواقع مع اعتداءات ليلية متكررة وإطلاق نار مباشر على الرعاة والمواشي. 

ولم يقتصر الأمر على الأرض، بل امتد ليشمل "حرب المياه"، حيث جرت السيطرة الكاملة على الينابيع الطبيعية وحرمان السكان من أبسط حقوقهم المائية، وتلفيق التهم للمعتقلين منهم لترهيبهم ودفعهم نحو الرحيل، وفق بشارات.

ويشدد على أن ما يحدث اليوم في الضفة الغربية هو عملية إطباق كاملة على الوجود الفلسطيني، مستطردًا "فبين شظايا الصواريخ الاعتراضية التي تتربص بالأرواح، والتمدد الاستيطاني الرعوي الذي يبتلع سبل العيش، يجد المواطن الفلسطيني نفسه في مواجهة وجودية تهدف إلى تغيير معالم الأرض وهويتها بشكل نهائي".