كل يوم يثبت الكيان طبيعته الوحشية الإجرامية التي كاد يخفيها تماما خلال العقود السابقة.
لقد استثمر الكيان كثيرا في تلميع صورته ككيان حضاري، وأن احتلاله للأراضي الفلسطينية هو احتلال حضاري أو بتعبير آخر “احتلال خمس نجوم” حيث الفلسطينيون يتمكنون من العيش بسلام، ويتنقلون في مدن الكيان ويعملون ويكسبون رزقهم، كما أنهم يتمتعون بحرية العبادة في أقدس مقدساتهم في المسجد الأقصى، حتى أن أسراهم في السجون يحصلون على كافة حقوقهم أكثر بكثير مما يحصل عليه المعارضون في السجون العربية!!
لقد انطلت الحيلة على كثيرين، ووصل الأمر إلى إبرام اتفاقات “أبراهام التطبيعية”، وكاد الكيان يدخل حظيرة الجامعة العربية، لكن من شب على شيء شاب عليه، وأم عامر لا تعرف سوى الغدر، والثعبان يستطيع تغيير جلده لكنه لا يستطيع تغيير طبعه، فالطبع غلاب.
لقد كشر الكيان عن أنيابه وخلع ثوب الحملان الذي كان يخدع به الجميع، فبدا ذلك الضبع الحقير، وما قطاع غزة المكلوم عنا ببعيد، وما الضفة الغربية التي نراها رأي العين صباح مساء عنا ببعيد حيث تسرق أراضيهم ويعيث فيها المستوطنون فسادا، وما المسجد الأقصى الأسير عنا ببعيد حيث منع الصلاة فيه منذ شهر، وما سوريا ولبنان عنا ببعيد، واليوم يكشف الكيان عن طبيعته الشريرة أكثر فأكثر حيث إعدام الأسرى الذين لا يجوز إعدامهم وفق كل الأعراف والمواثيق وقوانين الحروب.
كل الذين في سجون الاحتلال من المقاومين هم أسرى بحسب القانون الدولي، والأسرى يجب أن يعاملوا معاملة حسنة؛ وبحسب المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة (1949) فإنه “يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات، وحظر أي فعل غير مشروع يؤدي إلى موت الأسير أو تهديد سلامته البدنية والذهنية”، كما أن الاتفاقية تحظر “التدابير الانتقامية ضد الأسرى”.
لكن الكيان الذي كشف عن طبيعته الوحشية الحقيقية منذ أكثر من عامين عمد إلى دهس كل القوانين والأعراف الدولية، وذلك باعتراف المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وجميع المنظمات الحقوقية العالمية.
إن وصول الكيان لهذا الدرك من إدارة الظهر للقوانين والأعراف الدولية وحتى للأخلاق الإنسانية يؤكد طبيعة هذا الكيان الوحشية، ويكشف ما كان يراد له أن يبقى مخفيا، كما أن ما يقوم به تجاه الأسرى ما هو إلا امتداد لتاريخ من جرائم المحتلين ضد أصحاب الأرض المقاومين في كل زمان ومكان.
لقد أعدم الاحتلال الإيطالي المجاهدين في ليبيا، وأعدم الاحتلال الفرنسي المجاهدين في سوريا، وأعدم الاحتلال الياباني المناضلين الصينيين.. لقد فعل هذا كل محتل لكنه في النهاية لم يستطع تغيير سنن الله في الكون واندحر الاحتلال وبقي أصحاب الأرض.
هل يعتقد الكيان أنه بهذا القرار يمكن أن يخمد روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني؟!! إن من يخرج بسكين وهو يعلم أنه سيموت وأن بيته سيهدم وأهله سيشردون ثم يقدم على عمليته مقبلا غير مدبر لن يهمه أن يموت برصاص العدو أو بحبل المشنقة.
قانون إعدام الأسرى جريمة بكل المقاييس ويجب إدانتها والوقوف ضدها، لكنها أبدا لن تكبح جماح روح المقاومة الفلسطينية.