في ظل الحصار والدمار

غزة بلا دواء.. مرضى بين الألم وخطر الموت

نشر 31 مارس 2026 | 15:07

في أحد أروقة المستشفيات العاملة في قطاع غزة، لا يُقاس الألم فقط بحدة المرض، بل بغياب الدواء. هنا، تتحول الأمراض المزمنة إلى تهديد يومي للحياة، ويصبح الحصول على جرعة علاج مسألة بقاء، في ظل أزمة دوائية غير مسبوقة تضرب المنظومة الصحية المنهكة.
وحسب وزارة الصحة في غزة فإن عشرات الأصناف من الأدوية الأساسية وصلت إلى أرصدة صفرية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والقلب والسرطان، إضافة إلى نقص حاد في المضادات الحيوية والمحاليل الوريدية وأدوية الطوارئ.
ولم تعد الأزمة مجرد نقص مؤقت، بل تحولت إلى انهيار شبه كامل في منظومة الإمدادات الدوائية، مع فقدان مئات الأصناف العلاجية من الصيدليات والمستشفيات.
ويواجه أكثر من 80 ألف مريض سكري خطر انتكاسات خطيرة بسبب نقص العلاج، فيما يواجه آلاف مرضى القلب والضغط خطر الجلطات القاتلة نتيجة انقطاع الأدوية أو تغييرها بشكل غير آمن.
مضاعفات خطيرة
مريم فروانة نازحة في خان يونس جنوبي القطاع، وتعاني من مرض السكري والضغط، تؤكد أن انقطاع الدواء أو عدم توفره في الأوقات المحددة له يُسبب لها مضاعفات تؤدي إلى تعبها وإصابتها بالإعياء الشديد.
تقول فروانة: "اضطررت خلال الفترة الأخيرة مع نقص العلاج في المستوصفات الطبية والمشافي إلى تقليل الجرعة العلاجية للنصف، في محاولة لتوفير بعض حبات العلاج لأيامٍ أخرى".
وتضيف "هذا التقليص في الجرعات العلاجية أدى إلى تدهور حالتي الصحية وارتفاع ضغط الدم ومستويات السكر بالدم".
وتشير إلى أنها حاولت الحصول على العلاج عن طريق شرائه من الصيدليات وبسطات الأدوية، إلا أنها لم تجده وتواجه الكلام ذاته "غير موجود وعليك بالمسكنات".
ألم وأوجاع
وأما الأربعينية خديجة مصلح، فتعاني من تجمع للألياف على الرئتين ومرض ضغط الدم، واللذان لم تجد لهما العلاج اللازم خلال الشهرين الماضيين.
تقول مصلح: "في مراجعتي الأخيرة للطبيب أخبرني بعدم توافر العلاج الخاص بي، في مخازن وزارة الصحة، وأنه يجب استخدام نوعًا آخر من العلاجات".
وتضيف "النوع الجديد شحيح في السوق وثمنه مرتفع، فلم أستطع الحصول على كمية مناسبة تكفي لأيام، واكتفيت بعدد حبات بسيط".
وتردف "هذا النقص وتبديل العلاجات يؤدي إلى تجمع الألياف على الرئة وعدم تحسنها، ما يجعلني لا أستطيع أخذ أنفاسي بصورة منتظمة، عدا عن ارتفاع ضغط الدم والتسبب في دوار وصداع لا يفارقني".
وفي وقت سابق، أكد مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية أن الوضع الصحي يزداد تعقيدًا وسوءًا مع استمرار إغلاق المعابر الحيوية.
وكشف أبو سلمية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة، مشيرًا إلى أن القطاع فقّد نحو 48% من الأدوية الأساسية، بينما تجاوزت نسبة العجز في المستلزمات الطبية 70%.
وأوضح أن هذا النقص الحاد ألقى بظلاله الثقيلة على مرضى السرطان والكلى والقلب، الذين باتوا يفتقرون لأدنى مستويات الرعاية الصحية.