بينما كان الأسبوع الرابع للحرب يهمّ باستقبال الأسبوع الخامس، صعّد ترامب الوضع بالتهديد لضرب مراكز الطاقة المدنية، ما لم تفتح إيران أبواب الإبحار الدولي الحر في مضيق هرمز؛ وقد أعلنت سيطرتها الكاملة عليه، بقرار جري، ومزلزل للاقتصاد العالمي. وجاء الردّ الإيراني على هذا التهديد بالتعامل معه بمبدأ السنّ بالسنّ، والعين بالعين. وبهذا كانت نهاية الأسبوع الرابع تنذر بالتصعيد الأعلى، بعد الصدمة الأولى في الحرب.
وبالفعل، انتظر العالم ما يقرب من الثماني والأربعين ساعة، بانتظار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنفيذ تهديده، ولكنه ما إن اقترب من ساعة الحسم، حتى أعلن عن تبادل تفاوض، بينه وبين مسؤول كبير في إيران، وقد وصفه بالكبير والمحترم، وهو ما أعلنت إيران عدم حصوله، فما كان من ترامب إلّا تأجيل تنفيذ تهديده خمسة أيام أخرى، وذلك تحت حجّة مواصلة الاتصال و"التفاوض".
وهكذا أصبحت نهاية الأسبوع الرابع، وما ينتظر من بداية الأسبوع الخامس، معلقتين بانتظار موقف ترامب مع نهاية خمسة الأيام، أو قبل نهايتها، كعادته في استخدام التفاوض للخداع، بشنّ عمليات عسكرية غادرة صارت متوقعة من الكثيرين، ولو وفقا للحديث الشريف "لا يُلدغ المؤمن من جُحر واحد مرتين".
على أن مهلة خمسة الأيام لم تتحوّل إلى هدنة لوقف إطلاق النار، وإنما هي مجرد تمديد للتهديد، فيما استمر القصف، واستمرت الحرب، كما كان الحال قبل إعلان ترامب عنها، وذلك على الجبهات كلها، ولا سيما إيران ولبنان.
هذا، وقد استمرت حالة نصف الحرب في جبهة غزة، كما استمر نتنياهو، بالاعتداءات والاغتيال وحبس المساعدات، وكان ردّ المقاومة حسما للوضع الأمني في تعزيز سيطرتها عليه.
سجل الأسبوع الرابع للحرب تكريسا لتصعيد المواجهات العسكرية على جبهة إيران، تكريسا لفشل ترامب في تنفيذ الهدف الذي أُُريدَ تحقيقه من شنّ الحرب العدوانية، المخالفة للقانون الدولي ولإرادة أغلبية شعوب العالم ودوله، على إيران، ودعوة قادتها للاستسلام دون قيد أو شرط، ثم التوهّم بأن الشعب الإيراني سيثور ضد نظام الثورة الإسلامية.
وكان الجواب الأول حاسما من قِبَل القيادة، ليس برفض الاستسلام رفضا لا يُناقَش فحسب، وإنما أيضا بخوض حرب دفاعية طويلة الأمد. وهي -أي إيران- التي ستقرّر كيف ستنتهي الحرب، وكيف سيكون ميزان القوى في المنطقة بعدها، خصوصا وقد أثبتت وقائع الحرب أن إيران مستعدّة للمواجهة، ولحرب استنزاف، وليس للصمود فقط.
هذا، وكذلك خاب المتوقع من أن يثور الشعب على نظامه، وقد جاء ردّه بتظاهرات مليونية عمّت إيران، ردا على العدوان، ودعما لشنّ حرب دفاعية ضدّه.
وهنا يتكشف مرّة أخرى، بعد عشرات التجارب، أن الاستشراق الغربي والصهيوني لا يفقه شيئا في معرفة تاريخ شعوبنا، وعمق تمسّكها بحقوقها وكرامتها وعزة أوطانها.
والسؤال هو: كيف سيكون قرار ترامب بعد تمديد خمسة الأيام؟ والجواب: يخضع لما عُرِف عن ترامب من تقلب. ولعل الابتزاز الذي يمارسه نتنياهو، بسبب وثائق إبستين، يصعّب الإجابة، لأنها تبطل ما يتعرّض له ترامب من ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية، سواء أكان أمريكيا داخليا أم عالميا، إلى جانب استحالة الحسم العسكري، كما ثبت حتى الآن، ولا احتمال لتغييره.
أما ما يمكن ترجيحه، فهو حتمية فشل ترامب، ما دام خاضعا للابتزاز الذي لا يسمح له بالتوازن والمراجعة، إلّا إذا فاض الكيل معه، وانتفض على الابتزاز.