مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين… جدل قانوني ومخاوف من “تقنين الإعدام

نشر 24 مارس 2026 | 20:27

عاد مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إلى واجهة النقاش السياسي والقانوني داخل (إسرائيل)، مثيرًا مخاوف واسعة لدى عائلات الأسرى والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية، التي حذّرت من أن إقراره قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العقوبات القاسية ضد المعتقلين الفلسطينيين، في ظل أوضاع اعتقال تصفها بأنها “الأشد قسوة منذ عقود”.

ويأتي طرح المشروع مجددًا في سياق تصاعد نفوذ التيار اليميني المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث يقود وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جهودًا متواصلة منذ سنوات لسن قانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين، باعتباره -وفق طرحه- أداة ردع ضد العمليات التي تستهدف (الإسرائيليين).

صيغة قانونية مثيرة للجدل

وبحسب الصيغة التي صادقت عليها لجنة الأمن القومي في الكنيست بالقراءة الأولى، يمنح مشروع القانون المحاكم العسكرية صلاحية إصدار حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل (إسرائيليين) في عمليات ذات دوافع قومية أو أمنية.

ورغم إدخال تعديلات محدودة على المشروع بعد ضغوط من المعارضة وبعض الأصوات داخل حزب الليكود، فإن جوهره بقي على حاله، إذ يركّز بشكل أساسي على الأسرى الفلسطينيين دون غيرهم.

وتشير القراءة القانونية للنص إلى أن القانون لا يشمل المستوطنين أو السجناء اليهود الذين ارتكبوا جرائم قتل بحق فلسطينيين، الأمر الذي يثير اتهامات بأنه يرسّخ نظامًا قانونيًا مزدوجًا يقوم على التمييز القومي.

ويرى محللون أن هذه الصيغة تعكس طبيعة التوازنات السياسية داخل الحكومة (الإسرائيلية) الحالية، حيث يسعى اليمين المتشدد إلى تشديد العقوبات على الفلسطينيين، في مقابل محاولات محدودة داخل الائتلاف لتقليل التداعيات الدولية المحتملة.

سابقة قانوية

تاريخيًا، لم تُطبَّق عقوبة الإعدام في (إسرائيل) إلا مرة واحدة فقط في القضاء المدني، عندما أُعدم المسؤول النازي أدولف أيخمان عام 1962 بعد إدانته بارتكاب جرائم إبادة خلال الحرب العالمية الثانية.

وتجنبت الحكومات (الإسرائيلية) المتعاقبة توسيع استخدام هذه العقوبة، خشية تداعياتها القانونية والسياسية، فضلًا عن الانتقادات الدولية المرتبطة بها.

غير أن صعود التيارات اليمينية المتشددة في السنوات الأخيرة أعاد طرح المسألة بشكل متكرر داخل الكنيست، وسط دعوات لفرض أقسى العقوبات على الأسرى الفلسطينيين.

انتقادات حقوقية

في المقابل، يحذر خبراء قانون دولي من أن مشروع القانون قد يشكل خرقًا واضحًا للمواثيق الدولية، خصوصًا تلك المتعلقة بالحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

ويشير هؤلاء إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال العسكري يثير إشكاليات قانونية كبيرة، خاصة إذا استُخدمت المحاكم العسكرية –التي تحاكم الفلسطينيين عادة– لإصدار مثل هذه الأحكام.

كما يلفت حقوقيون إلى أن القانون قد يُستخدم بأثر رجعي في بعض الحالات، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الجنائي الدولي.

ووصف بعض الخبراء المشروع بأنه “تشريع يعزز الفصل العنصري القانوني”، إذ يفرض عقوبة قصوى على فئة سكانية محددة استنادًا إلى هويتها القومية.

وتؤكد مؤسسات حقوقية فلسطينية أن المخاوف من قانون الإعدام تتضاعف في ظل ما تصفه بتدهور غير مسبوق في ظروف الاعتقال داخل السجون (الإسرائيلية) منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

فبحسب هذه المؤسسات، استشهد 88 أسيرًا فلسطينيًا خلال هذه الفترة نتيجة الضرب والتعذيب والإهمال الطبي وسوء ظروف الاحتجاز.

وتشير تقديرات صادرة عن منظمات (إسرائيلية) إلى أن العدد قد يصل إلى نحو 100 أسير قضوا داخل السجون خلال الفترة ذاتها، وهو ما تعتبره المؤسسات الحقوقية دليلًا على وجود سياسة إعدام بطيء تمارس فعليًا داخل المعتقلات.

وفي هذا السياق، تصف عائلات الأسرى السجون (الإسرائيلية) بأنها “مقابر للأحياء”، في إشارة إلى الظروف القاسية التي يعيشها المعتقلون، وما يرافقها من تراجع في الرعاية الصحية وقيود مشددة على الزيارات والتواصل مع العالم الخارجي.

تداعيات سياسية وإنسانية

ورغم أن مشروع القانون لم يتحول بعد إلى تشريع نافذ، إذ ما يزال بحاجة إلى إقراره في قراءتين ثانية وثالثة داخل الكنيست، فإن مجرد طرحه يعكس تحوّلًا متزايدًا في الخطاب السياسي (الإسرائيلي) تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين.

ويرى مراقبون أن إقرار مثل هذا القانون قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير في التعامل مع ملف الأسرى، لما يحمله من أبعاد قانونية وسياسية وإنسانية حساسة.

وبينما يواصل اليمين الإسرائيلي الدفع نحو تمرير القانون، تبقى عائلات الأسرى والمؤسسات الحقوقية في حالة ترقب وقلق، خشية أن يتحول المشروع إلى أداة قانونية تشرعن الإعدام داخل منظومة السجون (الإسرائيلية).