بسبب التلوث

مجلة: التداعيات البيئية لحرب غزة تهدد شواطى قبرص وتركيا

نشر 18 مارس 2026 | 07:52

قالت مجلة أمريكية متخصصة في علوم البيئة إن الحرب في قطاع غزة أدت إلى كارثة بيئية متفاقمة لم تعد محصورة داخل حدود القطاع، بل امتدت آثارها إلى نطاق إقليمي عبر البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب تقرير مجلة "بروجريسيف"-وترجمته وكالة "صفا"، فإن النظم البيئية البحرية وصحة السكان في عدة دول ستتأثر بتلك الحالة.

ويكشف تحليل الوضع أن حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية أسهم بشكل مباشر في إطلاق ملوثات خطرة تنتقل من اليابسة إلى البحر، ثم تحملها التيارات البحرية إلى مناطق أوسع.

فلطالما شكّل البحر عنصرًا أساسيًا في حياة سكان غزة، حيث اعتمدوا عليه كمصدر رئيسي للغذاء والعمل، إلا أن اعتداءات الجيش الإسرائيلي دمّرت هذا الارتباط الحيوي؛ فقد تضررت قوارب الصيد والبنية التحتية الساحلية، كما فُرضت قيود على الوصول إلى البحر، ما أدى إلى انهيار قطاع الصيد.

ونتيجة لذلك، فقد السكان مصدرًا مهمًا للغذاء، واضطر بعضهم إلى اللجوء لبدائل محدودة أو ملوثة في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية.

في الوقت ذاته، تسبب القصف في تدمير أنظمة الصرف الصحي ومحطات المعالجة، ما أدى إلى تدفق كميات كبيرة من المياه العادمة غير المعالجة إلى البحر.

كما تسربت مواد كيميائية سامة من الذخائر وبقايا المباني، بما في ذلك معادن ثقيلة وجسيمات دقيقة. هذه الملوثات لا تبقى محلية، بل تنتقل عبر التيارات البحرية إلى سواحل دول مجاورة مثل "إسرائيل" وتركيا وقبرص، مما يجعل الأزمة ذات طابع إقليمي.

وتشير تقارير إلى وجود بكتيريا وفيروسات خطيرة في المياه الساحلية، ما يهدد الصحة العامة ويزيد من مخاطر الأمراض. كما يؤثر هذا التلوث على سلامة المأكولات البحرية، ويهدد مصادر المياه العذبة، خاصة في ظل اعتماد دول المنطقة على تحلية مياه البحر، وعندما تتلوث المياه البحرية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على جودة المياه المنتجة للاستخدام البشري.

ومن المخاطر الإضافية المقترحات المتعلقة بالتخلص من أنقاض المباني في البحر، رغم احتوائها على مواد سامة مثل الأسبستوس. ورغم أن هذه الخطوة قد تبدو حلاً سريعًا لمشكلة الركام، فإنها قد تؤدي إلى تفاقم التلوث البحري وتدمير النظم البيئية الحساسة، مثل الأعشاب البحرية والكائنات الدقيقة التي تحافظ على التوازن البيئي.

وتشير المجلة إلى أن الأزمة تتفاقم أيضًا بسبب ضعف القدرة على إجراء تقييمات بيئية دقيقة، نتيجة تدمير المؤسسات البحثية في غزة. وهذا يعيق فهم الحجم الحقيقي للأضرار ويؤخر وضع خطط فعالة للمعالجة وإعادة التأهيل، كما يصعّب تتبع حركة الملوثات وتأثيرها على السلسلة الغذائية.

وتشير إلة أنه تم العثور على بكتيريا وفيروسات ضارة بما فيها بكتيريا شلل الأطفال، في مياه الصرف الصحي المتدفقة من غزة.

ولا تقتصر أضرار هذه المياه على تلويث الغذاء فحسب، بل تهدد أيضاً إمدادات المياه في المنطقة عند تسربها إلى المياه الجوفية أو جريانها إلى البحر.

وقد أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن "إسرائيل" تمنع السلطات في غزة من إصلاح محطات تحلية المياه التي تضررت جراء الحرب، وأن المياه العذبة المحدودة المتبقية تُسهم في انتشار الأمراض نتيجة تلوث مياه الصرف الصحي.

وتعتمد فلسطين و"إسرائيل" ودول أخرى في الشرق الأوسط على تحلية المياه لتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة للشرب والاستخدامات الأخرى.

وعندما تتلوث مياه البحر، تتلوث معها المياه الخارجة من محطات التحلية.

كما يمكن للتيارات أن تحمل الملوثات عبر البحر الأبيض المتوسط. وبينما يصعب تتبع تيارات المياه العميقة، فإن بعض التيارات السطحية تتجه شمالاً وشرقاً من غزة، لتصل إلى إسرائيل ولبنان، كما تقول إيلين دوندرر، المتخصصة في إدارة مخاطر الكوارث

ويختتم تقرير اامجلة إلى أن الأضرار البيئية للحرب في غزة تتجاوز البعد المحلي لتصبح أزمة إقليمية. فالطبيعة لا تعترف بالحدود السياسية، وأي تلوث في جزء من البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يؤثر على بقية أجزائه. لذلك، فإن معالجة هذه الأزمة تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا جادًا، إلى جانب دعم جهود إعادة الإعمار البيئي، لتفادي آثار طويلة الأمد تهدد الإنسان والبيئة في المنطقة بأكملها.