"إسرائيل" تستهدف المقابر في غزة: 93% دمرت في سياق "الإبادة الجماعية"

نشر 15 مارس 2026 | 21:04

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن حجم واسع وممنهج لتدمير المقابر في قطاع غزة، في مؤشر جديد على الاستهداف المنهجي للمجتمع الفلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي.

وأوضح المرصد أن أكثر من 93% من المقابر في المحافظات الخمس تعرضت للدمار الكامل أو الجزئي، في عملية تتجاوز كل التفسيرات العسكرية التقليدية، لتشكل تهديدًا مباشرًا للذاكرة الجمعية والهوية الفلسطينية.

استهداف ممنهج للمقابر

حلّل فريق المرصد بيانات 62 مقبرة رسمية في غزة، ووجد أن الجيش الإسرائيلي دمر 39 مقبرة بالكامل، أي ما يعادل نحو 62.9% من الإجمالي، بينما تعرضت 19 مقبرة أخرى لدمار جزئي بنسبة تقارب 30.6%. وبقيت 4 مقابر فقط سليمة، بنسبة لا تتجاوز 6.4%.

وأشار المرصد إلى أن هذه العمليات لم تكن نتيجة "ضرورة حربية"، بل كانت تهدف إلى تعطيل إمكانية التعرف على الرفات أو توثيقها، وإرباك أي جهود لاحقة للفحص أو الانتشال القانوني للموتى، بما يعكس سياسة ممنهجة للمحو والطمس.

محو الذاكرة الجمعية والمعالم التاريخية

ولفت المرصد إلى أن التجريف والتدمير الواسع للمقابر يؤدي إلى خلط الرفات ومحو معالم القبور، ما يجعل عملية التعرف على الموتى شبه مستحيلة ضمن الإمكانات المتاحة في غزة. وأضاف أن استهداف المقابر يتجاوز البعد الإنساني، ليطال ركائز الذاكرة الجمعية واستمرارية المجتمع عبر إزالة الشواهد المادية التي توثق امتداد الأجيال الفلسطينية.

وأشار المرصد إلى أن عمليات التدمير تتقاطع مع مساعٍ متعمّدة لطمس الأدلة الجنائية المتعلقة بالجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي، بما يشير إلى نمط ممنهج من السياسات المرتبطة بالإبادة الجماعية.

دعوة للتحرك الدولي والقانوني

وأكد المرصد في بيان وصل "الرسالة نت أن تدمير المقابر في غزة لا يمكن عزله عن منطق الإبادة الجماعية بوصفه استهدافًا للجماعة الفلسطينية ولشروط بقائها المادية والمعنوية. ودعا إلى أن تُدرج المحكمة الجنائية الدولية جرائم تدمير المقابر ونبشها والعبث بالجثامين ضمن التحقيقات الجارية في الوضع في دولة فلسطين، باعتبارها جرائم حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وقال المرصد في بيانه: "هذه العمليات ليست مجرد تدمير مادي، بل محاولة لطمس التاريخ الفلسطيني وإلغاء الهوية الجماعية، وتحويل ذكرى الموتى إلى طمس لا رجعة عنه. المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية مطالبون بالتحرك العاجل لضمان مساءلة مرتكبي هذه الجرائم."

ويشكل تدمير المقابر انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تحمي حرمة الموتى والمقابر.

 ويعد هذا السلوك استمرارًا لسياسات الاحتلال التي تمارسها إسرائيل منذ سنوات، لكنه يتخذ خلال الحرب الأخيرة في غزة بعدًا أوسع من التدمير المادي، ليشمل النية المتعمدة لمحو الهوية الجماعية والمعالم التاريخية للمجتمع الفلسطيني.