أكد تقرير حقوقي أعده خبيران في القانون الدولي أن هناك أزمة ثقة في ذلك القانون من ناحية ازدواجية المعايير في تطبيقه في مناطق ودول معينة.
التقرير نشره الخبيران الحقوقيان الأستاذ المشارك في القانون الدولي في كلية آسيا للأعمال، كوالالمبور: كيفين كرو ولينا لورنزوني-إسكوبار أستاذة مشاركة في القانون الاقتصادي الدولي في كلية الحقوق بجامعة إيافيت بكولومبيا.
وجاء في المبحث الحقوقي: تشكل الحرب على غزة منذ عام 2023 أحد أبرز الاختبارات التي واجهها النظام القانوني الدولي في العقود الأخيرة.
فقد شهد القطاع دمارًا واسعًا وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، إلى جانب انهيار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما حذرت منظمات إنسانية وحقوقية مرارًا من خطورة الوضع الإنساني ومن احتمال وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
ورغم خطورة هذه التطورات، بدت الاستجابة الدولية مترددة وغير حاسمة مقارنة بأزمات أخرى. فقد اقتصرت العديد من المواقف الرسمية على الدعوات العامة لخفض التصعيد أو حماية المدنيين، بينما واجهت الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات معارضة سياسية أو ترددًا واضحًا.
وذكر التقرير أنه بالنسبة لكثيرين حول العالم، لم يكن هذا التباين مجرد خلاف سياسي، بل مؤشرًا على وجود معايير مزدوجة في تطبيق القانون الدولي.
لقد أظهرت غزة بوضوح كيف يمكن أن تتآكل الثقة في ما يسمى بـ"النظام الدولي القائم على القواعد". فعندما يُطبَّق القانون الدولي بحزم في بعض النزاعات بينما يُهمَل أو يُفسَّر بمرونة في نزاعات أخرى، تتعزز القناعة بأن هذه القواعد ليست ثابتة، بل تخضع لحسابات السياسة والتحالفات.
ويتضح هذا التناقض عند مقارنة ردود الفعل الدولية على صراعات مختلفة. فقد قوبل الغزو الروسي لأوكرانيا بإدانة عالمية واسعة، وتحركت المؤسسات القانونية الدولية بسرعة كبيرة، حيث أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف واتخذت دول عديدة إجراءات قانونية وسياسية صارمة.
أما في حالة غزة، فقد بدت الحماسة القانونية أقل بكثير. بالنسبة لقطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، عزز هذا التباين الشعور بأن حياة المدنيين لا تُقيَّم بالمعيار نفسه في جميع النزاعات، وأن الاعتبارات الجيوسياسية كثيرًا ما تتغلب على مبادئ العدالة والقانون.
ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الإدراك إلى تقويض مصداقية القانون الدولي نفسه. فإذا اعتقدت الدول أن القواعد تُطبَّق على البعض دون الآخر، فإن التزامها بها سيتراجع تدريجيًا، ويتحول القانون إلى مجرد أداة سياسية تُستخدم عندما تخدم المصالح.
ولا تقتصر مشكلة الانتقائية على القوى الغربية وحدها. فبعض دول الجنوب العالمي تنتقد هذه الازدواجية لكنها تمارس بدورها انتقائية مشابهة عندما يتعلق الأمر بحلفائها أو مصالحها الإقليمية. وهكذا، تتآكل شرعية القانون الدولي من جميع الجهات.
وبين التقرير أن استعادة الثقة في النظام الدولي تتطلب تطبيق القواعد نفسها على الجميع دون استثناء.
ولفت إلى إن القانون الدولي يفقد معناه عندما يصبح أداة سياسية انتقائية، بينما يظل الهدف الحقيقي منه حماية البشر وكرامتهم قبل أي اعتبار آخر.