في ظل مواصلة الخروقات

الوقود كأداة حصار.. سياسة إسرائيلية لتعميق الأزمة الإنسانية في غزة

نشر 10 فبراير 2026 | 12:58

يؤكد الكاتب والمختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الوقود في غزة لم يعد مجرد مدخل اقتصادي لتشغيل المركبات أو توليد الكهرباء، بل تحوّل إلى أداة حصار تُستخدم للتحكم الدقيق في مستوى الحياة اليومية، وتكشف بوضوح طبيعة الاقتصاد القسري الذي يُدار تحت الحصار المستمر.

ويشير أبو قمر إلى أنه خلال الشهور التي تلت وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لم تشهد غزة رفعًا للحصار بقدر ما شهدت تطبيقًا لسياسة إدارة الندرة، حيث تسمح "إسرائيل" بإدخال كميات شحيحة من الوقود، لا تهدف إلى التعافي، بل تقتصر على منع الانهيار الكامل للبنية المعيشية.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن "إسرائيل" ملزمة إنسانيًا بإدخال نحو 50 شاحنة وقود وغاز يوميًا وفق البروتوكول الإغاثي، إلا أنها لا تسمح في أحسن الأحوال، بدخول 7 شاحنات فقط، وهو ما لا يتجاوز 20% من الاحتياج الفعلي للسكان.

وفيما يتعلق بملف غاز الطهي، يبيّن التقرير أن غزة استقبلت منذ بدء الهدنة وحتى نهاية يناير 307 شاحنات فقط، بكمية بلغت 6458 طنًا، في حين أن التفاهمات كانت تنص على إدخال 1500 شاحنة خلال الفترة نفسها، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياج وما يتم توفيره.

اقتصاديًا وفق أبو قمر فإن هذا الشح يخلق حالة اختلال حاد بين العرض والطلب، ويفتح المجال أمام الاحتكار ونشاط السوق السوداء.

ورغم تسجيل انخفاض مؤخرًا على سعر لتر السولار، إلا أن هذا الانخفاض يبقى هشًا ومرتبطًا بكميات إدخال غير مستقرة، وفق المختص أبو قمر

ويؤكد أن الوقود يمثل العمود الفقري لأي اقتصاد، إذ يتسبب نقصه في تعطّل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز والخدمات البلدية.

ويقول المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر إن أي حديث عن تعافٍ اقتصادي أو إنساني في غزة في ظل إدخال أقل من خُمس الاحتياج الحقيقي من الوقود، لا يعدو كونه تعافيًا وهميًا يُدار بالأرقام لا بالحقوق.