اقتصاد المولدات

نشر 07 فبراير 2026 | 15:18

لم تعد أزمة الكهرباء في غزة مجرد انقطاع في خدمة أساسية، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية كاملة الأركان، تكشف حجم الانهيار الذي أصاب البنية التحتية وقدرة المواطنين على الصمود، فمنذ بدء حرب الإبادة يعيش القطاع انقطاعا كاملا للكهرباء، بعد توقف جميع مصادر التغذية وتدمير معظم مرافق شركة توزيع الكهرباء.

الأرقام صادمة، قطاع غزة خسر نحو 2.1 مليار كيلوواط/ ساعة من الكهرباء، فيما تجاوزت الخسائر الأولية لقطاع الكهرباء 728 مليون دولار، أكثر من 70% من شبكات الكهرباء دمرت، ما يعني فعليا شللا كاملا للمنظومة الرسمية للطاقة.

في هذا الفراغ، برزت كهرباء المولدات التجارية كخيار وحيد، لكن هذا الحل تحول إلى عبء ثقيل، سعر الكيلوواط الواحد وصل إلى 20–30 شيكلا، بينما تدفع الأسرة الغزية في المتوسط 300 شيكل شهريا مقابل كهرباء تقتصر على الإضاءة وشحن الهواتف فقط، كل ذلك في ظل غياب الدخل وارتفاع أسعار الغذاء والمياه.

المفارقة أن سعر لتر السولار المستخدم في تشغيل المولدات يبلغ نحو 25 شيكلا، وبعضه يُنتج محليا بطرق بديلة، ما يعني أن تكلفة الإنتاج أقل بكثير من السعر المفروض على المواطنين، هنا يتحول الأمر من أزمة طاقة إلى تشوه اقتصادي واحتكار مُقنّع.

اقتصاد المولدات أنقذ الناس من الظلام، لكنه في المقابل يستنزف قدرتهم على البقاء، والحل لا يكمن في ترك السوق بلا رقابة، بل في تنظيم الأسعار وكسر الاحتكار ودعم إعادة تشغيل منظومة الكهرباء الرسمية.