بينما تحاول الماكينة الإعلامية الإسرائيلية تصدير صورة مضللة للعالم تدعي فيها استمرارية الحياة والولادة الطبيعية في قطاع غزة "بلا عوائق"، يأتي مولد وموت الطفلة سجود أبو عليان في أسبوعها الأول ليُدحض هذا التضليل.
سجود التي ولدت قبل أسبوعين بقلب عليل، وجسد مُغض بندوب الحرب التي لم تكتفِ بهدم البيوت، بل تسللت عبر الغازات السامة، ونقص التغذية، وانعدام الرعاية الصحية للأمهات، لتشوه الأجنة في أرحامها.
"ابنتي ولدت لتصارع الموت منذ النفس الأول"، يقول والدها أحمد عليان لوكالة "صفا".
ويضيف "حينما ولدت سجود وعدنا إلى الخيمة، حدثت معها مضاعفات وعدنا للحضانة بمستشفى ناصر الطبي بعد يومين من ميلادها".
تشخصيات صادمة
ويفيد بأن "الأطباء أخبروا أن عندها تشوهات في القلب وبعدها تطورت التشخصيات بوجود تضيق شديد وخطير في الشريان الأورطي، وهو الشريان الذي يغذي جسدها بالدم".
وجه الأطباء عددًا من الأسئلة للأم، حول استنشاقها للغاز من عدمه، وهو ما لم تنساه في حملها، وأجابت باستحضاره.
يقول عليان "في الشهر الثالث تعرض المكان الذي كنا فيه للقصف واستنشقت زوجتي غازات من الصواريخ، وفي الشهر التاسع كانت تعاني من تسارع في دقات القلب، وكانت سجود في بطنها تتعرض لنفس الأعراض".
يتساءل "كيف يمكن لرضيعة في يومها الثاني أن تتحمل هذا الضيق والانسداد؟".
واستمرت معاناة سجود مع تشخيصات طبية أفادت بوجود ثقب خطير بين البطينين وثقب كبير آخر بين الأذينين.
وبدأ جسد المولودة يكسوه الازرقاق الشديد، نتيجة عدم وصول الأكسجين لدمها، وقلبها يئن تحت وطأة ضعف الصمامات وارتفاع الضغط الداخلي.
يقول والدها "ولادتها ليست مجرد مشاكل ولادة، بل نتيجة تسعة أشهر من الخوف والغازات وانعدام الغذاء الصحي لوالدتها".
موجز سريع وموت أسرع
ويؤكد أن الأطباء أصدروا موجز سريع لخروجها للسفر وتجاوبت معه منظمة الصحة العالمية، وصدر اسمها على "السيستم"، للتعجيل بسفرها للعلاج.
وحذر الأطباء من تدهور سريع في ظل عدم امتلاكهم سوى المسكنات والأكسجين البسيط، بواقع صحي وطبي متدهور نتيجة الابادة ونقص المعدات والمختبرات والكفاءات.
وما أن أطلق الأب مناشدة لتحويل ابنته للخارج بتوصية طبية عاجلة، بدأ القلب يتراجع والجسد يستسلم في ظل إغلاق المعبر ومماطلة الاحتلال بفتحه.
يقول والدها بحرقة "ماتت سجود وتوقف قلبها، قبل أن تسافر رغم حصولها على تحويلة طبية".
موت سجود يشكل واحدة من أكثر من 260 حالة ولادة لأطفال مشوهين، نتيجة حرب الإبادة، في وقت تؤكد فيه تقارير طبية رسمية تزايد أعداد المشوهين والوفيات بين المواليد والأجنة في أرحام الأمهات.
وكشف تقارير رسمية بغزة عن توثيق 322 مولوداً بتشوهات خلقية، بمعدل 64 حالة لكل 10,000 مولود حي، نتيجة للقصف والحصار وتدمير البيئة الصحية.
وكانت وسائل إعلام عبرية نشرت تقارير بأرقام مضللة تروج فيها لتسجيل 60,000 مولود في قطاع غزة خلال عام 2025، في محاولة لنفي جريمة الإبادة الجماعية وإنكار استهداف الأطفال الممنهج.
ولكن وزارة الصحة فندت الادعاءات مؤكدة أن عدد المواليد الأحياء الحقيقي في عام 2025 بلغ نحو 50,000 مولود فقط، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 11% مقارنة بمعدلات ما قبل الحرب.