لم يكن مقطع الفيديو الذي نشره "العميل" وقائد الميليشيات المحلية المتعاونة مع الاحتلال في رفح، غسان الدهيني، مجرد مادة دعائية عابرة في فضاء الحرب النفسية المستعرة؛ بل تحول خلال ساعات قليلة إلى "وثيقة إدانة" كشفت عن القاع الأخلاقي الذي وصل إليه وكلاء الاحتلال، في مقابل صمود أسطوري لرجال المقاومة حتى الرمق الأخير.
الفيديو الذي أريد له أن يكون "صورة نصر" على حساب جسد منهك، ظهر فيه القائد الميداني في رفح أدهم العُكر (أبو بكر) مكبلاً، وقد نال منه الجوع والتعب بعد أشهر من الحصار، بينما يمارس عليه "الدهيني" دور المحقق المتجبر، مستحضراً مشاهد القرون الوسطى في الإذلال، وهو ما فجر موجة غضب عارمة حولت منصات التواصل إلى محكمة شعبية للعميل.
استناداً إلى المعلومات المتداولة والتقارير التي نُشرت حوله مؤخراً، لا يُعد غسان الدهيني وجهاً مجهولاً في "عالم الجريمة" الذي رعته مخابرات الاحتلال في جنوب القطاع.
وتشير المعطيات إلى أن الدهيني (مواليد 1987 في رفح، من قبيلة الترابين التي تبرأت منه) قد نُصِّب مؤخراً زعيماً للميليشيات المتعاونة مع جيش الاحتلال، خلفاً للعميل القتيل "ياسر أبو شباب" الذي لقي مصرعه على يد المقاومة أواخر العام الماضي.
وتشير السيرة الذاتية "السوداء" للدهيني إلى مسار متقلب يعكس شخصية "المرتزق"؛ حيث تفيد مصادر محلية بمروره بتنظيمات مختلفة (بدءاً من الأجهزة الأمنية القديمة، وصولاً إلى جماعات متشددة كـ"جيش الإسلام" وحتى القتال مع دواعش سيناء)، قبل أن يستقر به الحال "أداة طيعة" في يد الشاباك، يقود مجموعات من "الزعران" واللصوص للعمل كـ "كلاب أثر" أمام دبابات الاحتلال، وتأمين عمليات نهب المساعدات، وملاحقة المقاومين.
في المقابل، ظهرت صورة الضحية، القائد أدهم العُكر "أبو بكر"، ناصعةً في وعي الجمهور. الرواية التي أجمع عليها النشطاء والمقربون تؤكد أن سقوط "العُكر" في الأسر لم يكن وليد مواجهة عسكرية خاسرة، بل نتيجة "سلاح التجويع".
يُثبت هذا الحدث مجدداً فشل الاحتلال وأدواته المحلية في كسر الرمزية الفلسطينية.
فبينما يظن العميل "الدهيني" أنه يُحقق نصراً بنشر فيديو لرجل مكبل أنهكه الجوع والحصار، يرى الفلسطينيون في تلك القيود وسام شرف، وفي وجه العميل مرآةً تعكس قبح الخيانة التي لا تدوم، ومصيرها - كما يذكرهم التاريخ القريب بمصرع "أبو شباب" - إلى زوال محتوم.
المصدر: الرسالة نت