الوظائف تتساقط في غزة

نشر 30 يناير 2026 | 16:10

بعد توقف حرب الإبادة على قطاع غزة، لم تتوقف آثارها عند حدود الدمار والضحايا، بل دخل القطاع في مرحلة أشد قسوة، عنوانها الانهيار الواسع لسوق العمل وتفكك مصادر الدخل لآلاف الأسر. فما بين بنية تحتية مدمرة واقتصاد شبه مشلول، شهدت غزة موجة غير مسبوقة من تسريح الموظفين والعمال في مختلف القطاعات، ما فاقم من هشاشة الواقع المعيشي بشكل خطير.

خلال شهور الحرب، فُرضت تسريحات قسرية نتيجة توقف آلاف المنشآت عن العمل، ثم تواصلت بعد وقف إطلاق النار عبر قرارات تعسفية اتخذتها شركات خاصة ومؤسسات دولية، بذريعة الخسائر المالية أو مغادرة الموظفين خلال الحرب. هذه الإجراءات لم تكن معزولة، بل جاءت في سياق عام من غياب أي شبكات أمان اقتصادية في منطقة تعاني أصلا من حصار طويل وحروب متكررة.

الأرقام تعكس حجم الكارثة، فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة النقد، ارتفعت نسبة البطالة في قطاع غزة إلى نحو 77%، وهي من أعلى النسب عالميا، مع شلل شبه كامل في قطاعات الصناعة والزراعة والبناء والتعليم والخدمات، كما تجاوزت البطالة بعد الحرب حاجز 80%، ما ينذر بانزلاق اقتصادي طويل الأمد.

الأخطر أن موجة التسريح طالت مؤسسات كبرى يفترض أن تشكل سندا للمجتمع، حيث جرى إنهاء عقود مئات الموظفين، من بينهم 622 موظفا في وكالة أونروا، بعد عام كامل من الإجازة دون راتب. هذه القرارات لا تعكس أزمة مالية فقط، بل تطرح أسئلة عميقة حول العدالة والمسؤولية الاجتماعية في زمن الكوارث.

ما يجري في سوق العمل بغزة ليس أزمة عابرة، بل مسار خطير يتطلب تدخلا عاجلا لحماية ما تبقى من فرص العمل، وضمان الحد الأدنى من الأمان الوظيفي، قبل أن تتحول البطالة إلى واقع دائم يدفع المجتمع بأكمله نحو الانهيار.