في ظل الاضراب الشامل

طمرة.. تُحاصرها الجريمة ويخنقها "الإسمنت"

نشر 28 يناير 2026 | 16:49

خلف تلال الجليل الغربي، تُحاصر مدينة طمرة اليوم بسلاحين إسرائيليين، أقدمهما الهدم المتواصل منذ احتلالها، وأحدثهما الجريمة التي تنتشر بشكل خطير بتواطؤ من المنظومة الرسمية الإسرائيلية.

طمرة التي تُعد شاهدةً على صراع الوجود في أراضي عام 48 المحتلة، ليست شوارعها مجرد مسارات للحركة، بل هي شرايين تنزف قهراً تحت وطأة ثالوث رصاص الجريمة المتفشي وجرافات الهدم الإسرائيلية، وسياسة الحصار التي تضيق الخناق على مداخلها.

وشهدت المدينة مؤخرًا عشرات جرائم القتل في ظل تواطؤ واضح من منظومة الاحتلال في لجمها أو منعها.

اليوم ومع الإضراب الشامل، بدت طمرة مدينة أشباح، بمحال التجارية موصدة ومدارس خالية وحركة مشلولة تماماً، في هدوء اضطراري قرره أهل البلدة ضد الجريمة المستفحلة.

وأعلنت بلدية طمرة عن الإضراب الشامل اليوم، رداً على سلسلة جرائم القتل التي حصدت أرواح شبابها، وسط اتهامات صريحة ومباشرة للمؤسسة الإسرائيلية بالتواطؤ المتعمد.

ترحيل بالهدم والقتل

"يريدوننا أن نترك بيوتنا ونرحل، إما بالهدم أو بالقتل"، يقول محمد أبو ذياب أحد سكان المدينة.

يضيف ، أن الجريمة في طمرة ليست حوادث عابرة، بل تحولت إلى إرهاب مدني في وضح النهار". 

الأهالي لا يتحدثون عن قصور أمني اسرائيلي، بما أن الاحتلال هو القائم على المدينة، بل عن سياسة ممنهجة.

يتساءل مأمون أبو موسى "كيف تنجح المخابرات الإسرائيلية في الوصول إلى إبرة في منطقة ضيقة لأسباب أمنية تحصهل، بينما تعجز عن لجم عصابات الجريمة التي تفتك بالمجتمع الفلسطيني".

يجيب عن سؤاله في حديثه أن الأمر يعود "لكوننا فلسطينيين، فبكل بساطة هم من يدعمون القتل كما الهدم".

يضيف "يريدون هدم الإنسان والبيت وكل شيء باختلاف الأداة، وإضرابنا اليوم لأن الوضع لم يعد يطاق".

ويؤكد أهالي طمرة أنهم سيصعدون احتجاجاتهم كما بلدان الداخل المحتل، مع الاحتفاظ بخطواتهم الداخلية ترامنًا مع موجة الإضرابات والاحتجاجات الشاملة.

ويشددون على أن الإضراب جاء كصرخة وليس حداداً، وأنهم ين يتركوا  الحبل على الغارب لعصابات الإجرام لتفتيت النسيج الاجتماعي من الداخل.

وتُعد طمرة من كبرى المدن الفلسطينية في الجليل، لكن جغرافيتها تحولت إلى سجن كبير، لا يقتصر الاستهداف فيه على الرصاص، بل يمتد إلى الحجر.

وتواجه طمرة هجمة شرسة من أوامر الهدم بحجة البناء غير المرخص، في وقت ترفض فيه سلطات الاحتلال توسيع مسطح المدينة أو المصادقة على خرائط هيكلية تلبي احتياجات الأزواج الشابة.

وما يفاقم المعاناة هو التضييق على مداخل المدينة، التي تشهد إغلاقات متكررة أو تضييقات مرورية تحت ذريعة "الإجراءات الأمنية" أو "أعمال البنية التحتية" المطولة، مما يحول خروج الموظفين والعمال إلى رحلة عذاب يومية، ويعزل المدينة اقتصادياً عن محيطها.

تركيبة ترفض الانكسار

ويؤكد رئيس المجلس المحلي في طمرة موسى أبو رومي 

أن ما يحدث في طمرة ليس معزولاً عن سياق عام يواجه الفلسطينيين في الداخل، لكن المدينة بتركيبتها الوطنية العريقة ترفض الانكسار. 

ويقول خلال وقفة احتجاجية ضد الجريمة "إن الإضراب الشامل اليوم هو رسالة بأن الدم الطمراوي ليس رخيصاً، وأن سياسة الهدم والحصار لن تزيد الناس إلا تمسكاً بأرضهم".

وينوه إلى أن المدينة تتعرض للهدم كجزء من برنامج مبرمج وعمل تعسفي موجه ضد المجتمع الفلسطيني ككل، وليس مجرد تطبيق للقانون.

ويندد بإغلاق قوات الاحتلال منافذ المدينة أثناء الوقفات الاحتجاجية، كما يفعل أثناء عمليات الهدم أو التضييقات المرورية المستمرة، واصفًا هذا السلوك بأنه عمل إجرامي يهدف لإذلال المواطنين.

وفي ذات الوقت، يفيد بأن ما يجري لطمرة يتزامن مع تهديد المئات من المنازل بالهدم، لأن سلطات الاحتلال ترفض توسيع مسطح المدينة وتعرقل الخرائط الهيكلية، مما يدفع الشباب للبناء بلا ترخيص كخيار وحيد للبقاء.