الكبار لا يموتون

نشر 26 يناير 2026 | 15:59

تودع غزة اليوم رجلا من رجالاتها العظام وعلما من أعلامها الميامين وثائرا من ثوارها الصناديد الذين كتبوا تاريخ أمة ورسموا معالم طريق شعب بمداد دمهم القاني وحبات عرقهم المالحة التي اختلطت بتراب الوطن الغالي فانبتت عزا وفخرا وشموخا وثورة وبركانا ينفجر في وجوه الطغاة والمستكبرين وطوفانا هز عروش الظالمين وزلزالا لا تزال ارتداداته تسمع في العالمين.

يرحل اليوم عن عالمنا الدكتور عطا الله أبو السبح الأستاذ والأديب والعالم والقائد تاركا إرثا عظيما وتاريخا مجيدا لن تنساه الأجيال.

عطا الله أبو السبح القامة الكبيرة والقمة العالية والجبل الأشم لا نتحدث عن إنجازاته وأفعاله وأعماله ومآثره وهي عظيمة وكبيرة.

ولكن وإن كان لي كشاهد على عظيم هذا الرجل وكأخ وأستاذ وزميل لي كنا نجلس عل طاولة واحدة فقد كان له قدم سبق في التأثير على صناعة الحدث ورسم المعالم ولا أبالغ أن أستاذنا أبا علاء كان له عظيم الأثر على قادة الطوفان الميامين بأفكاره النورانية وعباراته وكلماته الثائرة فقد كان أستاذا لقادته وملهما لهم ومصوبا بوصلتهم وسهامهم، غرس فيهم معاني التحدي والصمود والعنفوان وكان نعم القائد والجندي والمربي والأخ والصديق والأب والزوج.

رحل الشهم الكريم الكبير ولكن لن ترحل وتموت مبادئه فالكبار لا يموتون.
اليوم أبا علاء تلتقي بالأحبة محمد وصحبة تلتقي بشيخك وأستاذك احمد ياسين وتلاميذك النجباء إسماعيل هنية ويحيى السنوار  ومحمد الضيف ومحمد شبانة...

وإن لم نلتق في الأرض يوما
وفرق بيننا كأس المنون
فموعدنا غدنا في دار خلد
بها يحيا الحنون مع الحنون
الملتقى الجنة بإذن الله

عزاؤنا لأسرة الفقيد ولإخوانه وأهلنا في رفح وغزة ولشعبنا في فلسطين.