5 بلدات جديدة لليهود تلتف حول أعناق قراه

النقب بعين عاصفة استيطانية

نشر 26 يناير 2026 | 12:19

في خطوة تكرس سياسة "التهجير مقابل التوطين"، صادقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً على مخطط لإقامة خمس بلدات إستيطانية جديدة في المنطقة الواقعة بين بئر السبع وديمونا، وتحديداً على امتداد شارع 25 الاستراتيجي.

هذا المخطط الذي جاء بمبادرة مشتركة من رئيس الحكومة ووزيرة الاستيطان "أوريت ستروك" والوزير "حاييم كاتس"، يمثل ذروة السياسة الممنهجة التي يقودها "مكتب الاستيطان" منذ سنوات لجلب آلاف العائلات والشباب اليهود إلى النقب.

ويتجاهل المخطط بشكل صارخ حقوق واحتياجات المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين.

استهداف وجود لا توسيع

عضو اللجنة القطرية العليا لعرب النقب، المحامي طلب الصانع، يصف المخطط بأنه يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى جلب المستوطنين على حساب الوجود الفلسطيني.

ويقول، إن ما تقرر يعني تهجير القرى الفلسطينية وسحب الاعتراف من عشرات التجمعات التي يسكنها أكثر من مئة ألف مواطن، وتُصنّف زوراً كـ"قرى غير معترف بها".

وفي المقابل، يتم الاعتراف فوراً وبسهولة بعشرات المستوطنات الجديدة، يكمل الصانع.

ويشير إلى أن النقب، الذي يشكل نحو 60% من المساحة العامة، يتعرض لعملية خنق متعمدة؛ إذ تُصنف أكثر من 85% من أراضيه كمحميات طبيعية أو مناطق عسكرية مغلقة.

وبحسبه، فإن التطور الطبيعي للقرى الفلسطينية ممنوع  والاحتلال يحاصر توسعها، خاصة في المناطق الحيوية كشارع 25، ما يؤدي عملياً إلى مزيد من التهجير والتضييق.

ويشدد على غياب أي حاجة حقيقية من الناحية التخطيطية لهذه البلدات الجديدة، قاصدًا المستوطنات التي يشملها القرار.

ويوضح أن هناك بالفعل 172 تجمعاً سكنياً يهودياً في النقب، تتنوع بين مدن تطوير وكيبوتسات وموشافات، وهو ما يؤكد أن الهدف من المشروع ليس سد فجوة سكنية، بل محاصرة الوجود الفلسطيني. 

يشدد على أن المطلوب اليوم هو الاعتراف بالقرى الفلسطينية القائمة وتطويرها بدلاً من تجاهلها، معتبراً أن ما يحدث هو نموذج صارخ للتمييز العنصري القائم على هدم البيت الفلسطيني وتهجير صاحبه، مقابل منح الأرض والخدمات والاعتراف للمستوطن في نفس الحيز الجغرافي.

ولذلك يحذر الصانع من تداعيات هذه السياسة الإقصائية، مؤكداً أن الوقت قد حان لاعتماد سياسة عادلة وشاملة تقوم على تطوير النقب وليس تهجيره.

ومنطقة النقب، كما يرى الصانع، لا يمكن بناء مستقبل مستقر فيها طالما ظلت الحكومة تنتهج سياسات التمييز التي تقتلع الإنسان من أرضه لتزرع مكانه واقعاً استيطانياً غريباً.

ويجزم بأن هذه المخططات لن تزيد أهالي النقب إلا تمسكاً بحقهم التاريخي والوجودي.