نقود بلا ثقة

نشر 24 يناير 2026 | 14:03

أساس تداول العملات في أي دولة هو الثقة والقبول، هذه الحقيقة البسيطة هي ما انهار عمليا خلال فترة الحرب على غزة وما تلاها، حين فقد الناس ثقتهم ليس فقط بالعملة الورقية، بل بالمنظومة النقدية كاملة.

فالعملة لا تستمد قيمتها من الورق أو الرقم المطبوع عليها، بل من إيمان الناس بقدرتها على التبادل والادخار والقبول العام.

تخيل يا عزيزي أنك تملك ورقة نقدية، لكن لا يوجد من يثق بها أو يقبلها في البيع والشراء، عندها تصبح مجرد ورقة بلا أي قيمة حقيقية، مهما كان الرقم المكتوب عليها. وهذا تماما ما يواجهه الغزيون، حين تحولت فئات نقدية كاملة إلى عبء بدل أن تكون وسيلة للتداول، بسبب التلف أو الطبعة القديمة، أو حتى فئة العشرة شواكل التي جُرّدت من الثقة تدريجيا.

ولعودة الثقة، لا تكفي البيانات ولا الوعود، بل لابد من إجراءات واضحة وحاسمة من الجهات المختصة القادرة فعليا على تصحيح الخلل وإعادة الاعتبار للعملة والنظام النقدي. ودون ذلك، تبقى كل المحاولات مجرد مسكنات ومحاولات فاشلة للأسف.

ما أود التأكيد عليه، أن جميع المحاولات التي تجريها وزارة الاقتصاد واللجان والجهات الحكومية لإعادة الثقة في النظام النقدي لن تُجدي نفعا، طالما أن سلطة النقد تقف موقف المتفرج وبرفقتها البنوك. فحل هذه الإشكالية لا يمكن أن يتم إلا عبر الجهات المختصة الحقيقية والمتمثلة بسلطة النقد والبنوك فقط، لأنها صاحبة القرار والتنفيذ.

لقد نجحت "إسرائيل" في تجريد الثقة من الكثير من العملات الورقية، ونجحت أيضا في إخراس صوت سلطة النقد بهذا الخصوص، وشراء صمت البنوك التي تنشغل اليوم بتجميد الحسابات المالية للغزيين فقط، ضمن سياسة عقاب مالي ممنهجة بعد الحرب.. لذلك، تأكدوا أن المشكلة ليست فنية ولا إدارية، بل سياسية بامتياز.