الإعلان عن ما يُسمّى «مجلس السلام» في دافوس لا يعكس مسارًا حقيقيًا نحو إنهاء ما تعانيه غزة، بقدر ما يعكس محاولة لإدارة المشهد السياسي والإعلامي الدولي.
فغزة لا تعيش أزمة مؤتمرات أو نقصًا في اللجان، بل تعيش تحت احتلال وعدوان وحصار مستمر، وهذه هي المشكلة الأساسية التي يجري تجاهلها عمدًا.
الخلل الأول في هذا الطرح أنه يقدّم تشخيصًا خاطئًا للواقع. فالقضية ليست «إدارة غزة» أو «تنظيم الحكم»، بل وقف العدوان وإنهاء الاحتلال.
عندما يتم القفز فوق هذا الأساس، يتحوّل الحديث عن السلام إلى غطاء سياسي، لا أكثر.
يتم تقديم حلول شكلية، بينما يبقى السبب الحقيقي للدمار خارج النقاش.
توقيت ومكان الإعلان، في دافوس، يعكسان عقلية الاستعراض السياسي، خاصة في ظل الأسلوب الذي يتبعه دونالد ترامب، حيث تُطرح القضايا الكبرى وكأنها صفقات أو عروض إعلامية.
السلام هنا لا يُبنى على العدالة، بل على التصفيق والصورة العامة.
الأخطر من ذلك هو التعامل مع إسرائيل، وهي الجهة التي تحتل غزة وتسببت في تدميرها، كطرف مقبول أو شريك في «السلام».
هذه مفارقة واضحة: كيف يمكن للجاني أن يكون راعيًا للحل؟ وكيف يمكن تجاهل الجرائم اليومية والحديث عن سلام في الوقت نفسه؟
باختصار، «مجلس السلام» ليس حلًا لأزمة غزة، بل محاولة لتخفيف الضغط الدولي دون تغيير حقيقي على الأرض.
غزة لا تحتاج مجالس جديدة، بل تحتاج موقفًا دوليًا صريحًا يعترف بأن الاحتلال هو المشكلة، وأن إنهاءه هو الطريق الوحيد لأي سلام حقيقي.