المعلومات الأولية المتداولة حول خطة ترامب الاقتصادية المطروحة لقطاع غزة، والتي تتحدث عن استثمارات تتجاوز 112 مليار دولار خلال 10 سنوات، تفتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية جوهرية حول مدى واقعيتها وجدواها.
فاقتصاديا، هذا الرقم يعادل أكثر من 30 ضعف الناتج المحلي السنوي لقطاع غزة، ما يجعل القفزة المقترحة غير منسجمة مع واقع اقتصادي هش ومحاصر وضعيف القاعدة الإنتاجية.
الأخطر أن هذه الخطة مشروطة بنزع السلاح وترتيبات أمنية وسياسية خاصة، وهي شروط قد تجعلها عرضة للفشل قبل أن ترى النور. فالحديث هنا ليس عن مشروع تنموي تقليدي بل عن رهان اقتصادي عالي المخاطر يُطرح في منطقة تعاني عدم استقرار مزمن وصراعات متكررة وحروب وعدوان مستمر ما يجعل أي استثمار طويل الأجل محفوفا بدرجات عالية من عدم اليقين.
من زاوية التمويل، تشير المعلومات إلى مساهمة أمريكية لا تتجاوز 20% من إجمالي الكلفة، ما يعني فجوة تمويلية تصل إلى 80%، وهي فجوة ضخمة قد تؤدي إلى تعثر المشروع أو توقفه في منتصف الطريق، خصوصا في ظل غياب رؤية واضحة لمصادر التمويل والاكتفاء بالحديث عن دول صديقة أو رجال أعمال.
كما أن الحديث عن تدفقات مالية سنوية تفوق 10 مليارات دولار يبدو مبالغا فيه بالنسبة لاقتصاد صغير ومقيد مثل اقتصاد غزة، هذا فضلا عن الغموض المتعلق بمصير قرابة 2.5 مليون غزّي، وغياب تصور واضح للقوة العاملة وآليات التوظيف.
ولا يمكن تجاهل ملف الثروات الطبيعية، وعلى رأسها غاز غزة، المكتشف منذ أواخر القرن الماضي، ولا الموقع الجغرافي الاستراتيجي للقطاع، في سياق إعادة رسم خرائط التجارة العالمية.
بالمحصلة، فإن أي خطة اقتصادية مهما بدت أرقامها مغرية، ستظل مهددة بالفشل ما لم تُبنَ على استقرار حقيقي وتمويل شفاف وضمان حقوق السكان أولا.