بصراحة، حين نسمع أن الدين العام الفلسطيني وصل إلى 14.6 مليار دولار، أي ما يعادل 106% من الناتج المحلي، فنحن لا نتحدث عن رقم اقتصادي مجرد، بل عن أزمة تمس كل بيت وكل موظف وكل متقاعد.
بلغة بسيطة، كل دولار يُنتج في الاقتصاد الفلسطيني، يقابله أكثر من دولار دين، وهذا يحصل في اقتصاد محاصر ويعاني من مؤشرات سلبية. ووفق المعايير الدولية، فإن أي اقتصاد هش يتجاوز دينه 70% من الناتج يعتبر في المنطقة الخطرة.. فما بالك بتجاوز 100%؟
الأخطر ليس الرقم وحده، بل من هم الدائنون، أكبر دائن هو صندوق التقاعد بمبلغ 4.5 مليارات دولار، أي أن الحكومة تموّل عجزها فعليا من أموال المتقاعدين، وهذا يعني أن أي تعثر قادم قد يترجم مباشرة بتأخير رواتب التقاعد.
ويأتي القطاع المصرفي ثانيا بـ 3.4 مليارات دولار، وهذا يضع البنوك تحت ضغط كبير، ويقلص قدرتها على تمويل القطاع الخاص، أما أجور الموظفين المتأخرة فتبلغ 2.5 مليار دولار فهي دليل على أن العجز يُدار على حساب جيوب الناس وصبرهم.
فيما يبلغ الدين الخارجي 1.4 مليار دولار، فرغم أنه يبدو متواضعا مقارنة بالدين الداخلي، إلا أنه يعكس حقيقة مقلقة، وهي محدودية قدرة فلسطين على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية.
ونتيجة لذلك، أصبحت الموازنة الفلسطينية أسيرة خدمة الدين، فيما يتراجع الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية، في وقت تواصل فيه "إسرائيل" احتجاز نحو 4 مليارات دولار من أموال المقاصة.