أبو عمر السوري.. المهاجر صاحب الدور البارز في تدريب القسام

نشر 30 ديسمبر 2025 | 19:57

مرّت رحلته الجهادية بمحطات دولية عديدة، قبل أن ينتقل إلى قطاع غزة عام 2005، ويشارك في تطوير البنية القتالية للمقاومة الفلسطينية، فكان أحد أبرز مؤسسي منظومة التدريب العسكري، وقيادة سلاح الدفاع الجوي بالقطاع، ومن مهندسي عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية عام 2023. أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتياله في يونيو/حزيران 2025.

المولد والنشأة

وُلد حكم العيسى -المعروف باسم "أبو عمر السوري"- في الكويت عام 1967، لأسرة فلسطينية تعود جذورها إلى قرية رامين قضاء طولكرم شمال غرب الضفة الغربية، وتلقى تعليمه الأساسي في مدارس ضاحية عبد الله السالم والعديلية في العاصمة الكويتية.

استكمل دراسته الجامعية في مدينة بوبال بولاية ماديا برادش في الهند، ومن هناك انطلقت رحلته الجهادية بدءا بالتدريب العسكري في خوزستان بإيران، مرورا بالشيشان وسوريا ولبنان، قبل أن يغادر مستقره في سوريا منتقلا إلى قطاع غزة عقب الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005.

ملاحظة: هناك تعميم من الإدارة بعدم الاستمرار في استخدام مصطلح (مواقع التواصل الاجتماعي) في وصف مصادر الصور. المصدر: حساب @Military_OSTX على منصة إكس الرابط: 826 حكم العيسى أحد مؤسسي حركة حماس وآخر القيادات العليا للحركة وجناحها العسكري داخل قطاع غزة

العيسى تجنب الظهور الإعلامي وفضّل العمل بأسماء مستعارة (حساب المرصد العسكري على إكس)

التجربة النضالية

بدأ العيسى مشواره مع كتائب عز الدين القسام في غزة بمواقع التدريب، وكان له باع طويل في تأسيس الأكاديمية العسكرية، لذا عرف بين المقاتلين باسم "أبو المواقع"، وترك بصمات واضحة في العمل العسكري، وتنقل فيه بين مواقع قيادية عديدة، حتى صار عضوا في المجلس العسكري الأعلى لكتائب القسام.

عُرف أبو عمر السوري بتواضعه وعيشه في غرف بسيطة مراعاةً لحساسية الأوضاع الأمنية، وكان قليل الظهور العام، وليس له أي ظهور إعلامي، بل كان يفضّل العمل بأسماء مستعارة، لذلك عرف بكنى عديدة دون الإفصاح عن هويته، منها: أبو محمود، وأبو عماد، وأبو عمر.

وصفته مصادر في القسام بأنه صاحب علم غزير وفكر عسكري عميق، ومنذ دخوله قطاع غزة كان محط اهتمام القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف وأعضاء المجلس العسكري الذين قرروا استثمار تجربته في تعميم التخصصات في مفاصل العمل العسكري.

وقد ساعد في إحداث نقلة نوعية وإضافة كبيرة في تطور العمل العسكري مع العقول المتوفرة في القطاع، وذلك على مستوى التخطيط والتدريب والتطوير وتأسيس الأكاديمية العسكرية.

المهام والمسؤوليات

كلفته قيادة أركان كتائب القسام بملفات مركزية عديدة، من أهمها:

قيادة دائرة الإعداد والتدريب المركزية على مستوى قطاع غزة.

تأسيس وقيادة سلاح الدفاع الجوي بالقطاع.

قيادة التخصصات العسكرية المركزية (الأسلحة).

عضوية اللجنة المركزية للخطة الدفاعية والمواجهة.

وبعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة صيف 2014، كُلِّف أبو عمر السوري برُكني الاستخبارات والعمليات، ثم عُين قائدا لركن التدريب في كتائب القسام، وعضوا أساسيًا في المجلس العسكري العام لهيئة الأركان.

ويعود للعيسى المبادرة في اعتماد آلية صنع القرار العسكري وفق منهجية مهنية قيادية متطورة، ورفع مستوى الجاهزية دفاعيا وهجوميا بشكل كبير، حيث شارك بإعداد الخطة الدفاعية المركزية والهجومية في كل الحروب التي سبقت معركة "سيف القدس" عام 2021، وأشرف بنفسه على تدريب وصقل مهارات وشخصيات قيادة التدريب وفرق التدريب المناطقية، وأسهم فنيًا في تطوير أسلحة المدفعية والهندسة والدفاع الجوي والدروع والقنص وغيرها.

ويعد من أبرز المهندسين العسكريين الذين أسهموا في وضع الأسس الأولى للخطط الدفاعية في قطاع غزة، كما كان له دور بارز في التخطيط والمشاركة في عدد من العمليات الهجومية الكبرى، وعلى رأسها عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

الشهادة

بقي أبو عمر السوري طوال الحملة العسكرية الإسرائيلية البرية على غزة يواجه الاحتلال ويعد الخطط الميدانية للإيقاع بجنوده، وعاش مع عائلته الحصار الشديد والجوع القاتل في شمال القطاع، حتى نال الشهادة عن عمر 58 عاما رفقة زوجته وحفيدته، في قصف إسرائيلي على حي الصبرة بمدينة غزة مساء السبت 28 يونيو/حزيران 2025.

وفي 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، نعت كتائب القسام عددا من قادتها العسكريين، ومنهم "القائد الكبير حكم العيسى أبو عمر، المهاجر المجاهد المتفاني، والقائد الرباني المتواضع، الحيي بين إخوانه، الصلب والمقدام في ميداين المواجهة، الذي طاف البلاد حاملا أمانة الجهاد في فلسطين، وعرفته لبنان وسوريا وبلاد شتى، قبل أن يستقر به المطاف في أرض غزة العزة".

وفي الكلمة نفسها، نعت الكتائب على لسان أبي عبيدة، الناطق الجديد باسمها، كلا من القادة: محمد شبانة (أبو أنس) قائد لواء رفح، ورائد سعد (أبو معاذ) قائد ركن التصنيع العسكري، ومحمد السنوار قائد أركان كتائب القسام، إضافة إلى إعلانها استشهاد الناطق باسمها السابق أبي عبيدة حذيفة الكحلوت.