هل من قاعٍ لسقوط فتح؟

نشر 29 ديسمبر 2025 | 18:11

أصدر جمال نزال الناطق باسم حركة فتح بياناً، يتهجّم فيه بوقاحة على فلسطينيين جرى توقيفهم في إيطاليا، في سياق تحريض علني ومتواصل تقوده حكومة الاحتلال الفاشية، متجاهلاً تاريخاً طويلاً من العمل الخيري وخدمة فلسطين لهؤلاء، وسيرة نزاهة يشهد لها القريب قبل البعيد.

ما صدر عن الناطق باسم فتح في أوروبا ليس بياناً سياسياً، بل وثيقة إدانة أخلاقية لمن وقّعها قبل أن تكون إدانة لأي طرف آخر.

 هو نص كُتب بعقلية المُخبر، وبمنطق الوصاية والفوقية، وبذهنية حركة أوصلت نفسها  -سياسياً - إلى موقع التماهي مع سردية المحتل وخدمتها طوعاً.

البيان لا يناقش، لا يتساءل، لا يتحفّظ، بل يحكم ويُدين ويُشهّر، متجاوزاً أبسط مبادئ العدالة وقرينة البراءة.

 هكذا تُكتب بيانات الأجهزة الأمنية المنفّذة لأجندات الاحتلال، لا بيانات حركات تحرر وطني.

الأخطر من كل ما سبق، أن كاتب البيان يتصرّف وكأن “الشرعية الوطنية” ملكية خاصة لفصيله، يوزّعها ويصادرها متى شاء، وكأن الشعب الفلسطيني قاصر يحتاج إلى ناطق يحدّد له من هو وطني ومن هو مشبوه.

 هذا ليس دفاعاً عن فتح، بل اعتراف صريح بانفصال قياداتها عن الواقع وعن الناس.

أما الأكاذيب المعلّبة عن الأموال والارتباطات، فهي ليست فقط بلا دليل، بل مقصودة بذاتها:

 تشويه سياسي رخيص، هدفه التحريض لا الحقيقة، والتخوين لا المساءلة.

 من يملك دليلاً يتوجه به إلى القضاء، ومن يلوّح بالاتهام عبر بيان إعلامي يعرف مسبقاً أن ما يقوله لا يصمد دقيقة واحدة أمام أي محكمة.

هذا البيان لا يخدم إلا أعداء القضية الفلسطينية، لأنه يقدّم لهم ما يعجزون عن تصنيعه:

 فلسطيني يتهم فلسطينياً، ويتولى طوعاً دور القاضي والجلاد في آن واحد، انسجاماً كاملاً مع رغبات مشغّليه في حكومة الاحتلال الفاشية.

إنه بيان ساقط سياسياً، مفلس أخلاقياً، وخطير وطنياً.

 لا يعبّر عن قوة حركة، بل عن ذعرها.

 ولا عن ثقة بالشرعية، بل عن خوفها من فقدانها.

القضية الفلسطينية أكبر من هذا الانحدار، وأشرف من هذه اللغة، وأعمق من عقلية التخوين.

 ومن لم يفهم ذلك، فمشكلته ليست مع “الآخرين”، بل مع معنى الوطنية نفسه.

يوماً بعد يوم يتأكد السقوط غير المسبوق لحركة فتح، من دون أن يظهر لهذا السقوط قاعٌ واضح.

 فتح تفاجئنا في كل مرة بانحدار أعمق، وبمستوى جديد من التفريط السياسي والأخلاقي.

لا نامت أعين الجبناء.