قال المرحوم الدكتور محمد أحمد الراشد ابن عراق العزّ في وصف زمن انقلاب الموازين وتوسيد الأمر لغير أهله من الرويبضات والتافهين والأراذل: "دارت الأيام حتى وجدنا أنفسنا نتودد إلى من نعلم أنه لا يساوي فلسًا أحمرَ".
وما يصح على الحالة الداخلية بسبب أنظمة الفساد والطغيان في دول العرب والإسلام، فإنه ينطبق على الحالة الخارجية وتعامل أعـ.ـداء الأمة مع أبنائها من التسلّط والإذلال بعد عهود العزّ والمجد والمكارم.
نعم دارت الأيام حتى تسلّط علينا من كانوا يومًا من رعايا دولة الخلافة الإسلامية، ومن كنا يومًا ننفق عليهم من بيت مال المسلمين، ومن كانوا يومًا يقتاتون من فُتات موائدنا، ومن كانوا يومًا يرسلون الرسائل لقادة أمتنا يذيّلونها بقولهم: سيدي ومولاي..!!! لكن:
وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي وقد كانوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كل حرّ سؤال الدهر أين المسلمونا
ترى هل يرجع الماضي فإني أذوب لذلك الماضي حنينا
لجهل أعـ.ـدائنا الذين يتطاولون اليوم علينا وسوء حظّهم، أن هناك قانونًا اسمه قانون التداول {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، فلن يظلّ القويّ قويًا إلى الأبد ولن يظلّ الضعيف ضعيفًا إلى الأبد. والأيام دول يوم لك ويوم عليك.
لا لن تظلّ قدم أمية بن خلف على عنق بلال إلى الأبد، ولن يظلّ فينا من يدير الخدّ الأيسر لمن ضربه على الخدّ الأيمن من الأعـ.ـداء.
وسيرجع الماضي بل إننا والله نرى المستقبل بأعيننا عزًا ومجدًا ورفعة، ولن نظلّ نتودّد للرويبضات والتافهين والأراذل والفلوس "جمع فلس" ولا لأسيادهم. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}، وإن غدًا لناظره قريب.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.