يحزن الإنسان منا عند موت عزيز عليه، حيث يفرّق الموت بين زوج وزوجته والأم وابنها والأخ وأخيه والصديق وصديقه.
لكن المسلم يؤمن بأن هذا فراق مؤقت وسيجتمع الأحبة في الجنة يوم القيامة {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ}[6 سورة يس ]، {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}[21 سورة الطور].
إذا ما الموت باعدنا ففي الجنات موعدنا
نعود معًا لخالقنا حبيب القلب مسعدنا
لكن المفارقة العجيبة بل الحزينة أن من الناس من يفارقون أحبابهم بالدموع والزفرات عند موتهم شوقًا إليهم، فإنهم يوم القيامة وبدل أن يلقوهم بالأحضان فإنهم يهربون منهم ويفرّون منهم ويصدّون عنهم {يوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ* وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ *لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [34-37 سورة عبس].
من مفارقة الفراق أن من تحبّه وتحزن على موته سواء كان أبًا أو أمًا أو زوجة أو ولدًا أو أخًا فإنه يترجّاك ويتوسل إليك بحسنة تعطيه إيّاها يوم القيامة لما تلتقيان فترفض وتعتذر بل وتفرّ منه.
فالفراق الحقيقي ليس في الموت وإنما أن يكون أحد المحبين في الجنة حيث الخلود، بينما يكون الآخر في النار حيث الخلود فيها. وقد بكى يومًا ابن الفضيل بن عياض، فقال له والده: "يا بنيّ ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن نفترق ولا نجتمع يوم القيامة".
اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم اجمعنا مع من أحببناهم فيك في الجنة يا رب العالمين.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.