"غرقنا من أول رشة"، تقول زينب الكحلوت التي لم تتعافَ بعد من كارثة منخفض "بيرون"، حتى عاد الغرق يباغتهم في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، رغم "الاحتياطات".
أكياس الرمل وبعض الحجارة وتجوير الأرض كمصرف للأمطار، تلك تجهيزات الكحلوت بمساعدة أطفالها، والتي لم تقهم من الأمطار.
تشكو الأم، في حديثها ، من "قلة الحيلة وانعدام البديل"، مضيفة "نعرف عن المنخفض من قبل أيام، وفراشنا لم يجف بعد من موجة الغرق قبل أيام".
ونظرًا لانخفاض المنطقة التي تقيم فيها الكحلوت، فإن الأمطار تراكمت حول خيمتها وتسربت إلى داخلها.
ويضرب المنطقة منذ أمس الإثنين، منخفض جوي جديد، مصحوبًا بعاصفة هوائية وأمطار غزيرة، متسببة بكوارث بين خيام النازحين التي تفتقر للحماية.
والـ"مواصي" هي المنطقة التي زعم الاحتلال أنها "إنسانية"، طوال حرب الإبادة، ودفع معظم سكان قطاع غزة تحت القصف للنزوح إليها، فيما تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتتعرض لمجازر متكررة حتى بعد وقف إطلاق النار.
تجمع للأمطار
محمد شملخ، النازح من غزة منذ أشهر بالمواصي، تجمعت الأمطار حول خيمته المجاورة للكحلوت، فاستبق الغرق، وأفرغها من محتوياتها.
ويقول شملخ : "نقلنا أغراضنا إلى الشارع ومنه إلى خيمة أناس آخرين حتى يتوقف المطر، أو نُدبّر مكانًا آخر".
ويشكو من عدم وجود بديل آخر عن خيمته، متسائلاً "أين سننام، فليُجبني أحد من المسؤولين في هذا العالم".
تلاصق الخيام في منطقة "بئر 19"، في المواصي، تسبب بغرق الخيام بالجملة، ولاسيما أن عددًا من المناطق التي تتوزع فيها الخيام، منخفضة أصلا بطبيعتها.
ولجأ محمد الزطمة لخيمة أخت زوجته بعد تسرب المياه لخيمته المهترئة، التي غرقت بالمنخفضين السابق والحالي.
توفير بديل
"ما جفت ملابسنا حتى نبتل مرة ثانية، ولا أحد ينظر إلينا في هذه المنطقة، الناس فوق بعضهم والحياة قاسية"، يقول لوكالة "صفا"، متمنيًا أن يتخلص من "كابوس المواصي".
ويضيف "أكثر من سنتين ونحن على هذا الحال، غرق وتشرد. حملتُ أطفالي وهم نيام وكنت أهرول بهم وسط البرد، هربًا من الخيمة".
ويناشد لمساعدته بتوفير مكان آمن ونصب خيمة فيه، قبل "المطر القادم".
ويردد "هذا المنخفض كُتب علينا، لكن لا أريد أن يموت ابن من أولادي ونحن نائمون، والبرد يقرص في أجسادنا والمطر يحرمنا الدفء".
معضلة المواصي
لكن المعضلة في منطقة المواصي أن مساحات كبيرة منها، منخفضة وهي مناطق زراعية نصب النازحون الخيام فيها، تحت وطأة النزوح والقصف والتهجير القسري من مناطقهم، على مدار عامين من حرب الإبادة.
ويقول رئيس بلدية خانيونس علاء الدين البطة لوكالة "صفا"، إن أراضي المواصي زراعية وتربتها طينية، وليست مستوية في المساحات.
ويضيف "هناك مساحات منها زراعية وأخرى طبيعتها منخفضة وهناك أراضٍ هي في الأساس أماكن لتجميع مياه الأمطار، لكن المواطنين نصبوا خيامهم فيها، ويغرقون في كل عام وتحدث كارثة".
ويشير إلى أن اكتظاظ النازحين دفع عدد منهم لنصب خيامهم بمناطق معدة مكبات للنفايات، وأخرى كانت مصارف للصرف الصحي، "وهذا كله يفسر الكارثة التي تحدث في كل موسم شتاء، بالإضافة إلى أن ما يغرق هو خيمة، بمعنى أن أسهل ما يمكن حدوثه هو الغرق".
ويؤكد أن البلدية وجّهت نداء استغاثة للمواطنين وسلمت عددًا منهم في شهر نوفمبر تحذيرًا من البقاء بالمناطق المصنفة خطرة.
ويستدرك "لكن الجميع بقى لأن الناس لا يملكون بديلًا أو وسائل للنقل أو أماكن، وأسباب أخرى".
وكانت بلدية خانيونس أفادت أمس، بأن الجهات المختصة بدأت بإخلاء ألف خيمة من أماكن خطرة معرضة للغرق بمواصي خانيونس، ضمن محاولات لمنع تكرار الكارثة في الشتاء الحالي، الذي لم يشهد بعد سوى منخفضين.