من الضبابية إلى الوضوح… ملامح الموقف الأمريكي قبل زيارة نتنياهو

نشر 10 ديسمبر 2025 | 17:35

تظهر التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة تنتقل تدريجيًا من مرحلة الضبابية بشأن مستقبل الاتفاق في غزة إلى مرحلة أكثر وضوحًا وتحديدًا، في سياق ترتيبات يجري إعدادها قبل زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن. هذا التحول يعكس رغبة إدارة ترامب في فرض رؤيتها كمرجعية أساسية لإدارة المرحلة الثانية.

أولًا: احتكار ترامب للسردية السياسية

يسعى ترامب إلى تقديم نفسه كصاحب الفضل في إيقاف الحرب وإعادة الأسرى الأحياء منهم والأموات.

يهدف إلى تعزيز صورته داخليًا، وإظهار أن لديه إنجازًا استراتيجيًا في الشرق الأوسط.

ثانيًا: رسائل أمريكية استباقية قبل زيارة نتنياهو

واشنطن تريد الإيحاء بأن ملامح المرحلة الثانية جاهزة قبل وصول نتنياهو.

الرسائل العلنية تعكس رغبة في الضغط المبكر على الاحتلال ومنعه من المناورة أو عرقلة المسار، فيما تواصل ضغطها على المقـ،ـاومة بخصوص تسليم السلاح والدخول في تفاوض عبر سياسة العصا والجزرة بحيث ربط السلاح بإعادة الإعمار.

تهدف الإدارة الأمريكية لإظهار أن القرار بيدها وليس بيد نتنياهو.

ثالثًا: إعادة تشكيل اللجنة الدولية لإدارة غزة

استبعاد توني بلير نتيجة رفض عربي واسع لسجله ودوره السابق.

البحث عن شخصيات بديلة:

أسماء مصرية ذات بعد اقتصادي،

وشخصيات من رجال الأعمال لإضفاء طابع “مدني–اقتصادي” على الإدارة المقترحة.

الهدف هو تشكيل لجنة مقبولة عربيًا ودوليًا يسهل تمريرها وتوفير الدعم المالي لها.

رابعًا: ترتيبات قوات الاستقرار

الاتجاه لنشر قوة أولية من دول عربية وإسلامية وفق تصور أمريكي.

لاحقًا يُعاد تشكيل القوة عبر قرار من مجلس الأمن يمنحها صلاحيات واضحة.

الهدف هو خلق واقع أمني يقلل الاحتكاك بين الاحتلال والفلسطينيين.

خامسًا: الانسحاب من المنطقة الصفراء

ضغط أمريكي على الاحتلال للانسحاب من عمق القطاع باتجاه الحزام الحدودي بمحاذاة الجدار الأمني.

المسافة المتوقعة للانسحاب تتراوح بين 500 متر وكيلومتر.

هذا الانسحاب يسهل انتشار قوات الاستقرار ويطلق عمل اللجنة المدنية لإدارة غزة.

سادسًا: البعد الزمني وإنجاز ديسمبر

تسعى واشنطن لإنجاز ملموس في شهر ديسمبر لاعتبارات سياسية داخلية تخص ترامب، بعد عام من انتخابه.

كما ترغب في استثمار ضعف نتنياهو وتضارب ضغوطه الداخلية لفرض مسار واضح للمرحلة الثانية، وفي المقابل مساعدته في الحصول على العفو.

تدرك الولايات المتحدة أن الخطر الأكبر على الاتفاق هو الخروقات الإسرائيلية، لكن لا زالت محكومة للموقف الإسرائيلي.

الخلاصة

الولايات المتحدة تنتقل من الضبابية إلى الوضوح في صياغة المرحلة الثانية:

انسحاب إسرائيلي نحو الحزام الحدودي،

قوة استقرار عربية–دولية،

ولجنة إدارة لغزة بأسماء جديدة بعيدًا عن بلير.

ترامب يريد تسجيل “إنجاز ديسمبر” والضغط على نتنياهو للالتزام، فيما تواصل الضغط على المقـ،ـاومة بخصوص تسليم السلاح والدخول في تفاوض وفق سياسة العصا والجزرة بربط السلاح بإعادة الإعمار.