تحضيرات اليوم التالي لغزة… الهيكلية الأميركية الجديدة..

نشر 06 ديسمبر 2025 | 18:02

في الوقت الذي يعيش فيه القطاع على وقع هدنة هشة، تتحرك خارجه هندسة سياسية–إدارية غير مسبوقة، تُصاغ  عبر سلسلة لقاءات واتصالات بين واشنطن وعواصم عربية ودولية، وتشارك فيها شخصيات فلسطينية على تماس مباشر مع مستشاري الرئيس دونالد ترامب. ما يتكشف من هذه النقاشات يشير إلى أن غزة تقف على أعتاب أكبر عملية إعادة تشكيل منذ 2005، وأن الخطة أصبحت شبه جاهزة بانتظار لحظة الإعلان الرسمي — المتوقع قبل عطلة عيد الميلاد، بحسب مسؤولين أميركيين وغربيين نقل عنهم موقع Aхios.

المصادر تؤكد أن الهيكلية الجديدة للحكم في غزة اكتملت خطوطها العريضة، وأن الأميركيين — بمشاركة قطر ومصر وتركيا والإمارات والسعودية — اتفقوا على نموذج حكم متعدد المستويات، يحمل عنوانًا واحدًا: خروج الجيش الإسرائيلي من غزة مقابل خروج حماس من السلطة.

في أعلى الهرم سيقف "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس دونالد ترامب، ويضم نحو عشرة قادة من الدول العربية والغربية المانحة. سيكون هذا المجلس المرجعية العليا لكل ما يتعلق بمستقبل غزة: الأمن، إعادة الإعمار، الاقتصاد، والإدارة الانتقالية.

وتحت المجلس يتشكل مجلس تنفيذي دولي يرأسه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ويضم مستشاري ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بالإضافة إلى ممثلين كبار من الدول المشاركة في مجلس السلام. هذا المجلس سيكون بمثابة “الحكومة العليا” التي تشرف على كل عملية الانتقال.

أما على الأرض، فستعمل حكومة تكنوقراط فلسطينية تتكون من 12–15 شخصية ذات خبرة إدارية وتجارية. وستُقسم الحكومة إلى لجان وزارية: صحة، تعليم، اقتصاد، بنية تحتية، إدارة محلية… مع صلاحيات تنفيذية محدودة، لأنها ستكون خاضعة لمرجعية المجلس التنفيذي الدولي.

لكن أخطر أجزاء الخطة وأكثرها حساسية هو إنشاء منصب جديد:

حـاكـم قـطـاع غـزة” (Governor)

منصب سيحمل السلطات التنفيذية اليومية ويمثل حلقة الوصل بين الادراة الفلسطينية والمجلس الدولي. التوصيات - التي قدمها مستشارون فلسطينيين  لواشنطن تدفع باتجاه أن يكون الحاكم شخصية فلسطينية مستقلة، قادرة على الحركة، ومقبولة من الجميع.

من بين الأسماء التي يتم التداول في النقاشات المغلقة:

سامر خوري رئيس مجموعة CTC

بشار المصري رجل الأعمال الفلسطيني المعروف

واخرين يديروا قنوات التواصل مع ويتكوف ويقدموا انفسهم باعتبارهم قادرين على لعب ادوار في غزة ولهذا يقوموا بالتواصل مع فاعلين في غزة مثل مخاتير و رؤساء منظمات اهلية ورجال اعمال.

الترتيبات الأمنية لا تقل حساسية. المقترح المطروح هو قوة استقرار دولية مختلطة، لا تقوم بوظائف الاحتلال التقليدية، بل بمهام منع الاعتداءات وضبط الأمن المدني. هناك معطيات حول نية تركيا إرسال تركيا 2000 جندي من شمال قبرص وامكانية مشاركة قوات دول اخرى إندونيسيا، مع دمج عناصر محلية فلسطينية.

واشنطن بدورها “تريد تجهيز كل عناصر المرحلة الثانية” — مجلس السلام، المجلس التنفيذي، الحاكم، قوة الاستقرار، الحكومة التكنوقراطية — ثم عرضها على حماس واسرائيل  كحزمة واحدة.

ومن المتوقع أن يُعلَن الإطار الكامل قبل عيد الميلاد، إذا لم تطرأ عقبات جديدة.

لكن تبقى العقدة الأكبر:

كيف سيستقبل المجتمع الغزّي هذه الهيكلية المركبة؟

هل سيرى فيها حمايةً ومخرجًا من الفوضى؟

أم سيعتبرها وصاية جديدة تُفرض عليه من الخارج؟

هل سيقبل نتنياهو تمرير هذه الهيكلية للمضي قدما في المرحلة الثانية. رغم العراقيل التي يحضرها.

وهل يمكن لشكل حكم بهذه الكثافة الدولية والارتباطات الإقليمية أن يرسخ في منطقة اعتادت قلب الطاولة كلما فُرضت عليها معادلة من دون رضاها؟

ما يتكشف من المعطيات هو أن “اليوم التالي لغزة” حتى الان تصورًا نظريًا. إنها خريطة حكم جاهزة، تنتظر لحظة الإعلان الرسمي… بينما يبقى الصوت الأكثر غيابًا عن الطاولة حتى الآن هو صوت الفلسطينيين أنفسهم.