حادثة مقتل ياسر أبو شباب في ظل ضبابية المشهد ليس مجرد حادثة غامضة تُضاف إلى سجل الفوضى التي يديرها الاحتلال في المناطق العازلة؛ بل هو مشهد مفتوح على أكثر من رواية… وأكثر من رسالة.
حتى الآن، لم يصدر أي سردية فلسطينية موثوقة، بينما الرواية المتداولة مصدرها الاحتلال، وتتدرّج — بشكل لافت — من «عملية تصفية من المقاومة » إلى «خلاف عشائري» ثم «صراع داخل العصابة».
هذا التبدّل وحده يكفي ليؤشر إلى أن الصورة لم تُحسم بعد، وأن خلف الحدث ما هو أبعد من مجرد شجار مسلّح.
السيناريوهات المطروحة ثلاثة:
صراع داخلي حقيقي داخل العصابة التي كان يديرها أبو شباب.
اختراق أمني أدى إلى تصفيته من داخل الشبكة ذاتها.
الأكثر حساسية: أن يكون ما جرى جزءًا من عملية أوسع ينفّذها الاحتلال لإعادة هندسة العصابات التي شكّلها بنفسه داخل المناطق العازلة.
هنا تتضح الدلالة: صورة ياسر أبو شباب — الذي حاول الاحتلال تصميمها وتضخيمها، لكنها ظلت دائمًا«لص وقاطع طريق تحوّل إلى قائد عصابة» — لم تعد مناسبة للمرحلة التي بدأ الاحتلال بترسيمها. المرحلة المقبلة تحتاج — بحسب تقديرات إسرائيلية — إلى وجوه أكثر «تجميلا»، وربما أكثر قابلية للدمج في مشروع تحويل العصابات إلى ميليشيات منظّمة.
هنا تبرز الملاحظة الأخطر: أن الأسماء التي بدأت تظهر مؤخرًا شمال القطاع وشرقه وفي شرق خان يونس، تُظهر ميلًا واضحًا نحو الاستعانة بضباط سابقين أو عناصر من أجهزة أمن السلطة، ممن يراهم الاحتلال أكثر «قابلية للضبط» في إدارة المشهد الأمني داخل المناطق العازلة.
وبالتالي… فإن الاسم القادم الذي سيقود العصابة في الجنوب بعد أبو شباب قد لا يكون شبيهًا به، بل أقرب إلى نموذج «ضابط» أو عنصر أمني يعرف جيدًا كيف يتعامل مع الاحتلال… وكيف يتعامل مع الناس.
باختصار:
مقتل أبو شباب ليس نهاية عصابة، بل بداية إعادة تشكيلها.
وليس خلافًا عابرًا، بل عنوانًا لمرحلة تُصنع خلف الخط الأصفر… وبأيدٍ يعرف الاحتلال كيف يختارها.