في ذروة الاغتيالات التي ينفّذها الاحتلال والقصف المحدود، يتبدّى أن ما يجري ليس خرقًا عابرًا، بل تنفيذ عملي لضوءٍ أخضر أميركي مرفق باتفاق وقف إطلاق النار، يسمح للاحتلال بالعمل «تحت السقف» طالما تُسوَّق عملياته كإجراءات أمنية.
عمليات الاغتيال، والنسف، والتفجير، وإزاحة النقاط على حدود الخط الأصفر ليست حوادث مشتّتة، بل جزء من هندسة جغرافية–أمنية تستهدف تهيئة الأرض قبل الدخول في المرحلة الثانية، وفرض وقائع جديدة تُضعف الوسطاء وتعيد تشكيل خريطة السيطرة.
تراجع فاعلية الوسطاء في كبح الخروقات يعكس انتقال المبادرة إلى يد الاحتلال، الذي يتعامل مع المرحلة الثانية بانتقائية: يثبّت الهدوء حين يريد، ويخرقه حين يسعى لتغيير الواقع.
ورغم التصعيد، لا تزال المقاومة – وعلى رأسها حماس – متمسكة بوقف إطلاق النار، لكن استمرار الاغتيالات وتباطؤ واشنطن في ضبط الاحتلال يدفعان الميدان نحو فوضى محتملة.
ويبقى هامش الفرصة في الإسراع بتطبيق المرحلة الثانية، قبل أن تتحول البيئة الإسرائيلية الداخلية – التي تقف على أبواب انتخابات – إلى ماكينة تصعيد تبحث عن معركة جديدة لتقوية موقعها السياسي.