أرى أن خيارات الفلسطينيين أمام خطة ترامب ليست سهلة: فالخطة في جوهرها تهدف إلى دفع الفلسطيني نحو الاستسلام، أو حشره أمام العالم كطرف يرفض “السلام”، وفي الوقت نفسه أمام شعبه في غزة الغارق في المعاناة.
هنا يصبح الموقف ورطة: القبول ورطة والرفض ورطة.
الرفض الكامل يحافظ على الموقف التاريخي الرافض للتصفية، لكنه سيُقرأ في الخارج كإصرار على استمرار الحرب وإغلاق باب الإعمار، وهو ما يضع الفلسطينيين في عزلة دولية ويجعل المدنيين وقود المأساة.
أما القبول الكامل فيبدو للوهلة الأولى خطوة إنسانية توقف النزيف وتفتح أبواب المساعدات، لكنه عمليًا يعني تسليم السلاح قبل أي تحرر، وتكريس وصاية أجنبية تُسقط المشروع الوطني من أساسه، أي الاستسلام. والأسوأ أنه لا توجد ضمانات بأن الأوضاع ستتحسن حتى مع هذا القبول، أو أن معاناة الناس ستتوقف بالفعل.
بين هذين النقيضين يبرز خيار ثالث أكثر واقعية: القبول المشروط والمسبب، أي التعامل مع الخطة باعتبارها مدخلًا لوقف القتال ومنع التهجير والانخراط في إعادة الإعمار، لكن مع خطوط حمراء واضحة: لا وصاية على القرار الفلسطيني، لا نزع سلاح بلا زوال الاحتلال، لا تغييب للضفة الغربية والقدس، وربط أي مسار بوجود قيادة شرعية منتخبة أو صيغة وطنية جامعة.
هذا الخيار يوفّر مخرجًا ذكيًا يخفف الحرج والضغوط أمام المجتمع الدولي والدول المضيفة، ويمنح الفلسطينيين وقتًا ومساحة للتفاوض مع الفصائل الأخرى ومع الداخل، بدل أن يكون القرار مفروضًا من الخارج.
بهذا الشكل يظهر الفلسطينيون كطرف مسؤول أمام العالم، لا يرفض رفع المعاناة عن شعبهم في غزة، ولا يبيع قضيته، ويعيدون تقديم أنفسهم كقوة تفاوضية تعرف كيف توازن بين حماية المدنيين وصون الحقوق.
لهذا أقدّر أن المسار الأرجح سيكون قبولًا مشروطًا يُدخل تعديلات جوهرية على الخطة، ليبقى الفلسطيني حاضرًا في المعادلة لا مجرد موضوع لها.