"الأورومتوسطي" يحذر من تفاقم الأزمة بعد سيطرة الاحتلال على "نتساريم" و"الرشيد"

نشر 01 أكتوبر 2025 | 19:16

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على "محور نتساريم" و"شارع الرشيد" ومنع العودة إلى مدينة غزة معتبراً أن هذه الخطوة خطيرة لتفتيت وحدة أراضي القطاع عبر عزل المدينة وشمال القطاع وتحويلهما إلى مناطق محاصرة، بما يفرض على السكان ظروفًا قهرية تجعل بقاءهم مستحيلًا، وتؤدي عمليًا إلى تهجيرهم القسري.

وأشار المرصد في بيان له، الأربعاء، إلى أن "إسرائيل" تعمل على تهجير ما تبقى من السكان في مدينة غزة عبر حرمانهم من الغذاء والدواء والوقود وقطع الإمدادات الإنسانية عنهم، وتعميق سياسة التجويع المنهجي، وذلك في إطار نمط ثابت لجريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة.

وأوضح  المرصد أن الاحتلال يستعد لإحكام العزل وفرض الإغلاق التام لاحقًا وإخضاع السكان لقيود تعسفية، وتحويل الحركة إلى مسار باتجاه واحد جنوبًا ومنع العودة، تمهيدًا لفرض واقع ديموغرافي جديد عبر تفريغ المدينة من سكانها.

وأضاف أن تصريح وزير الاحتلال "كاتس" عن السيطرة على محور نيتساريم وزعمه أنّ كل من يبقى في المدينة سيُصنَّف مقاتلًا أو مؤيدًا للإرهاب، يشكّل تهديدًا مباشرًا للمدنيين العزّل ويكشف عن سياسة معلنة للتهجير القسري والتجويع والعقاب الجماعي، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها مبدأ التمييز وقرينة الحماية للمدنيين.

وتابع أن هذه التصريحات تكشف عمليًا عن نية الاحتلال العودة للتمركز في المنطقة، بما يحوّلها إلى ساحة قتل وتنكيل واعتقالات وإخفاء قسري بحق الفلسطينيين، على غرار ما كان يحدث قبل اتفاق وقف إطلاق النار في 19 يناير/كانون ثانٍ الماضي، الذي خرقته إسرائيل من جانب واحد قبل استكمال تنفيذه في مارس/آذار الماضي.

وشدد المرصد على أن تقسيم "إسرائيل" الأرض الفلسطينية، باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال، يعد انتهاكًا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، حيث إن وحدة الأراضي وتواصلها وسلامتها هو نتيجة ضرورية ومتلازمة للحق في تقرير المصير، بحسب القانون الدولي العرفي، وهذا الحق يعد أيضًا قاعدة آمرة في القانون الدولي، أي أنه لا تقع عليه أي استثناءات مطلقًا.

وأكد المرصد منع الفلسطينيين من العودة إلى مدينة غزة يحمل تداعيات كارثية، إذ يرسّخ سياسة حصار وتجويع ممنهجة تطال أكثر من 300 ألف إنسان ما يزالون محاصرين داخل المدينة، ويعني حرمانهم الكامل من إمدادات الغذاء والدواء التي كانت تصل عبر الجنوب بعد أن أوقفت "إسرائيل" إدخال المساعدات من بوابة زيكيم المستحدثة شمالًا، وهو ما يضع السكان أمام خطر المجاعة والانهيار الصحي الشامل ويكشف عن استخدام الحصار والتجويع كأداة حرب وإبادة جماعية ضد السكان هناك.

كما أشار إلى أن هذا القرار الخطير يفاقم معاناة المدنيين عبر تشتيت العائلات ومنع التواصل بينها، إذ اضطرت الكثير من الأسر إلى الانقسام بين من انتقل إلى وسط القطاع أو جنوبه ومن بقي في مدينة غزة، وكان أفرادها يتنقلون بين المنطقتين للحفاظ على الروابط الأسرية، غير أنّ هذا القرار يقطع تلك الصلة قسرًا.

ونوه إلى أن القرار يقضي على ما تبقّى من النشاط الاقتصادي المحدود الذي نشأ في ظل الحصار والعدوان، ويحرم مئات الأسر من مصادر رزقها الوحيدة، ليكرّس سياسة التجويع بشكل أشد قسوة ويحوّل الحياة المدنية في المدينة إلى دائرة حرمان شامل من مقومات البقاء

وقال إن "إغلاق محور "نتساريم" وشارع "الرشيد "يعني فعليًا خنق ما تبقّى من المستشفيات التي ما تزال تعمل جزئيًا في مدينة غزة، بحرمانها من الإمدادات الدوائية والطواقم الطبية اللازمة، في وقت خرجت فيه 20 مستشفى عن الخدمة بشكل كامل، وتتزايد أعداد الضحايا يوميًا بين قتلى وجرحى دون أي قدرة على الاستجابة أو الإنقاذ".