قراءة تحليلية لخطة ترامب وبنودها ال 21...

نشر 29 سبتمبر 2025 | 19:41

  من إدارة الصراع إلى تبييض الاحتلال: قراءة موجزة في مبادرة ترامب (21 بندًا)

أولًا: الجوهر العام

خطة ترامب التي قُدمت على أنها مبادرة لإنهاء الحرب على غزة ليست سوى إعادة إنتاج لنهج التسويف القديم: وعود بلا نهاية، تنمية بلا سيادة، وأمن بلا حرية. تظهر إسرائيل في النص بمظهر المنتصر المتكرم بالتنازلات، بينما يُختزل الفلسطيني في صورة الخاضع الممنوح بعض الحقوق بشروط قاسية.

ثانيًا: أبرز مواطن الخلل والانحياز

1. الخلل في التوصيف:

غزة تُعرَّف كمصدر «تطرف وإرهاب»، بينما يُغيب الاحتلال والاستيطان والتحريض الرسمي الإسرائيلي.

هذا يقلب السبب والنتيجة: الضحية تتحول إلى متهمة دائمة.

2. الحقوق كمنّة مشروطة:

إعادة الإعمار والتنمية تُطرح كمنح دولية لا كحق للشعب الفلسطيني.

كل حق (الحركة، المساعدات، الدولة) يتحول إلى مكافأة مؤجلة مرهونة «بحسن السلوك».

3. المساعدات بدل الحرية:

البند السابع يعد بتدفق الشاحنات لكنه لا يعالج أصل المشكلة: الحصار.

الإغاثة تصبح أداة سياسية، لا استجابة لالتزام قانوني.

4. الأسرى والرهائن:

التركيز على الرهائن الإسرائيليين أولًا، ثم ربط الإفراج عن الفلسطينيين لاحقًا.

غياب التزامن يجعل إسرائيل تستعيد رهائنها أولًا وتبقى يدها طليقة في المماطلة.

5. وصاية دولية على الحكم والأمن:

غزة تُدار بحكومة تكنوقراط تحت إشراف لجنة دولية برعاية أمريكية.

الأمن يُسند إلى قوة استقرار دولية بدل أن يكون للفلسطينيين.

هذا يعيد إنتاج الوصاية ويهمش أي سيادة وطنية.

6. نزع السلاح والتطرف باتجاه واحد:

البنود 13–14 تركز على نزع بنية المقاومة وضمان أمن إسرائيل فقط.

لا التزام بوقف اعتداءات المستوطنين أو نزع تطرف المؤسسة الإسرائيلية.

7. تغييب القضايا الجوهرية:

لا ذكر للقدس، اللاجئين، الاستيطان، الحدود.

«الدولة الفلسطينية» تُطرح كأفق مشروط غامض بلا زمن أو ضمانات.

8. إعادة تعريف القواعد القانونية:

عدم الاعتداء (مبدأ مطلق في القانون الدولي) يُحوَّل إلى «ضمان تفاوضي» لدولة واحدة (قطر).

حق تقرير المصير يُنزَّل من حق ثابت إلى «طموح للشعب الفلسطيني».

9. الوساطة المنحازة:

الولايات المتحدة تحتكر الحوار والضمانات، مع تغييب الأمم المتحدة أو الأطر المتعددة الأطراف.

10. لغة مموهة:

مصطلحات مثل «التعايش السلمي» و«إعادة تطوير غزة» تُجمّل واقع السيطرة وتُخفي أن المطلوب إدارة صراع طويل، لا إنهاؤه.

ثالثًا: الاستنتاج

الخطة ليست طريقًا إلى سلام عادل، بل آلية لإدارة الصراع وتثبيت الأمر الواقع. هي محاولة لنقل السيطرة من السلاح إلى السياسة والاقتصاد، من دون معالجة الجذور: الاحتلال، الحصار، الاستيطان. النتيجة:

إسرائيل تُبيض جرائمها وتُقدَّم كطرف منتصر.

الفلسطينيون يُفرغون من حقوقهم ويُعطون وعودًا بلا نهاية.

القانون الدولي يُفرغ من معناه بتحويل قواعده إلى أوراق مساومة.

وبهذا، فإن الخطة ليست سوى فصل جديد من فصول «السلام الاقتصادي» وأوسلو: عملية بلا نتيجة، تُكسب الاحتلال الوقت وتُبقي الفلسطيني في دائرة الانتظار.