مع اتساع رقعة العدوان الإسرائيلي وتزايد التهديدات بتهجير سكان مدينة غزة، خرجت بيانات متتابعة من اللجان الشعبية وروابط الأحياء والعائلات، لتعلن بصوت واحد رفض النزوح والتمسك بالأرض.
هذه البيانات، التي حملت توقيع جهات مختلفة من الشجاعية والصبرة والشيخ رضوان والزيتون والشاطئ، وصولًا إلى عائلة جندية، أكدت أن الصمود هو الخيار الوحيد، وأن محاولات الاحتلال لإفراغ غزة من أهلها لن تنجح.
وأوضحت اللجان الشعبية في مدينة غزة أن الاحتلال يخطط لتجميع المواطنين في معسكر خيام ضخم في رفح، تديره جهات مرتبطة به، مع العمل على فرز الوطنيين والمثقفين واعتقالهم أو تصفيتهم.
وبيّن البيان أن الخطة تستهدف أيضًا المنطقة الوسطى وخانيونس، ثم تهجير مئات الآلاف إلى دول فقيرة، في إطار ما وصفته بـ"مخطط نازي".
وأكدت اللجان أن غزة كانت دائمًا "قاهرة الغزاة"، وأن هذه المرحلة تمثل "اللحظات الأخيرة" لحكومة نتنياهو، داعية المواطنين إلى الصمود داخل مدينتهم، وعدم الانصياع لتعليمات الاحتلال، وتوثيق جرائمه، وتشكيل لجان شعبية ثورية لمواجهة الظروف الراهنة.
النزوح معاناة متكررة
في بيانها، شددت رابطة شباب الشجاعية على أن جميع مناطق القطاع أصبحت تحت القصف، وأن "المناطق الآمنة" التي يروّج لها الاحتلال مجرد دعاية مضللة.
وأشارت إلى أن معاناة النازحين من رفح وخانيونس مثال حي على فشل النزوح في توفير الأمان، حيث واجهوا نقصًا في المأوى والماء والدواء.
وأكدت الرابطة أن الثبات في المنازل والبقاء في المدينة هو "الضمانة الحقيقية لوقف الحرب"، داعية الأهالي إلى عدم الانجرار خلف دعاية العدو، والتحرك داخل غزة فقط عند اشتداد القصف.
لن نرحل مهما كان الثمن
وأعلنت عائلات حي الصبرة في غزة رفضها القاطع لمغادرة منازلها، مؤكدة أن النزوح إلى الجنوب لا يوفر الحماية بل ينقل السكان من معاناة إلى أخرى.
واعتبر البيان أن الاحتلال يسعى إلى تفريغ غزة من سكانها وإحلال المعاناة محل الصمود، لكن "شعب غزة أثبت أن جذوره ضاربة في الأرض ولن تقتلع".
وأضافت العائلات: "لن نغادر، لن نرحل، سنبقى صامدين حتى النصر أو الشهادة"، في رسالة واضحة بأن حي الصبرة يقف في خط المواجهة مع أي محاولة لاقتلاعه من أرضه.
لن نعيش التهجير مرتين
أما لجنة حي الشيخ رضوان فقد شددت على أن سكان الحي لن يكرروا تجربة التهجير الأولى التي عاشها أجدادهم، مؤكدة أن "غزة ستبقى أرضنا مهما اشتدت الهجمات".
ودعا البيان الأهالي إلى التكاتف والوقوف صفًا واحدًا مع باقي أبناء المدينة في مواجهة العدوان، مشيرًا إلى أن كل مناطق القطاع تتعرض لعدوان متساوٍ، ولا وجود لمكان آمن خارج غزة.
وفي مخيم الشاطئ، أكدت اللجنة الأهلية تمسك الأهالي بالبقاء في المخيم، مهما تصاعد القصف وتزايدت التهديدات.
وجاء في البيان: "لن نغادر، لن نرحل، لن نترك أرضنا، وسنبقى صامدين مع أهلنا من باقي أحياء مدينة غزة حتى النصر أو الشهادة"، في تعبير عن وحدة المصير بين سكان المخيم وبقية المدينة.
دعوة للبقاء داخل غزة
من جهتها، أصدرت لجنة عائلات حي الزيتون بيانًا أكدت فيه أن النزوح لن يكون خيارًا، ودعت الأهالي للبقاء في أرضهم مهما اشتدت الهجمات.
وأوضح البيان أن "كل مناطق القطاع تتعرض للعدوان بلا استثناء، ولا وجود لأي مكان آمن"، معتبرًا أن الاحتلال يسعى إلى "إفراغ غزة من سكانها"، لكن محاولاته ستفشل أمام صمود العائلات.
كما وجّه البيان دعوة محددة لسكان الحي بعدم مغادرة غزة مطلقًا، والاكتفاء بالتحرك داخل حدودها والاتجاه غربًا عند اشتداد القصف.
وفي موقف عائلي بارز، أصدرت عائلة جندية بيانًا باسم مختارها أبو نبيل جندية وكبار ووجهاء العائلة، أكدت فيه أن صمودها على أرضها "لا يتزعزع"، وأنها قدّمت الشهداء والأسرى والجرحى في سبيل الوطن.
وأكد البيان أن قوة العائلة تكمن في وحدتها وتلاحمها مع أبناء الشعب الفلسطيني، وأنها لن تسمح بأي محاولة لتهجيرها.
وجاء في البيان، ضرورة التمسك بالأرض إرث الأجداد كحق مقدس غير قابل للتفريط، والتلاحم والتضامن، فقوة الفلسطينيين في وحدتهم، ومحاولات الاحتلال لتقسيمهم ستفشل.
وشددت على التمسك بالحق، فالقضية الفلسطينية عادلة، والشعب له حق العيش بحرية وكرامة.
واختتمت عائلة جندية بيانها بالتأكيد أن معركة غزة "ليست معركة مدينة بعينها، بل معركة الشعب الفلسطيني كله والأمة الإسلامية"، معلنة التزامها بالبقاء في أرضها حتى تحقيق النصر.
تشير هذه البيانات مجتمعة – من اللجان الشعبية والأحياء والمخيمات والعائلات – إلى موقف شعبي راسخ يرفض التهجير بكل أشكاله.
وفي مواجهة مخططات الاحتلال، تعلن غزة بأحيائها وعائلاتها أنها باقية في أرضها، وأن محاولات اقتلاعها ستتحطم على صخرة الصمود الشعبي.