في “حيّ الجنينة” برفح، دخل الجنود إلى مبنى قالوا إنهم طهّروه مرارًا، ففجّرهم ما لم يروه.
مبنى واحد.. سقط فيه جنديٌ إسرائيلي آخر خلال 24 ساعة، ليُضاف إلى قائمةٍ تطول من القتلى الذين ابتلعتهم غزة.
تموز… لا يُشبه غيره.
شهرُ الغليان تحت الخوذة، والرعبِ خلف الدرع، والانهيارِ داخل العقل الإسرائيلي.
من الشجاعية إلى بيت حانون، ومن خان يونس إلى رفح…
جنودٌ يُقتلون في مواجهاتٍ صريحة، و في كمائنَ بلا وجوه، وعبواتٍ خبأتها الأرض كأنها تعرف موعد قدومهم.
اثنان وعشرون جنديًا قُتلوا في تموز وحده، بينهم من أحرق نفسه داخل سيارة، ومن عُثر عليه جثةً في قاعدةٍ عسكرية، ومن رفض أن يُكمل لعبة الموت… فانتحر.
في جيشٍ تتوزع جراحه بين التفجير والانهيار، بات الجنود يدركون:
الجبهة تُفجّر الجسد… والخلفية تمزّق النفس.
الأرقام ترتفع تباعا…
• 895 جنديا قتيلًا منذ بداية الحرب
• 18,500 جريح ومصاب نفسي
• 5 حالات انتحار خلال تموز فقط
وفي ظلّ هذا النزيف…
يكتب الصحفي اليميني أرئيل كاهانا، بحسّ الندم:
“الجنود يُقتلون يوميًا في غزة لإنقاذ من يجلسون في صهيون… بينما جيش الاحتياط ينهار، والنظاميون يفرّون من الخدمة.”
صمتُ سموتريتش وبن غفير… لا يقلُّ جُرحًا عن الانفجار.
في تموز، تحوّل جنود “جيش الدفاع” إلى أرقامٍ تُعدّ على الشاشات،
وإلى نعوشٍ تُنقل بصمت،
وصورة الجندي الإسرائيلي… لم تعد فخرًا، بل باتت مرادفًا للاحباط.
“في غزة، لا يتقدّم الموت… بل ينتظر.
وفي تموز، صار الحطبُ جنديًا،
وصار اللهبُ عبوة،
وصار الاحتلال يحارب ظلّه.”