وجّه الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا انتقادات لاذعة للاتحاد الأوروبي، متهماً إياه بالمشاركة الفعلية في جريمة التجويع الجماعي التي يتعرض لها قطاع غزة، وذلك من خلال خداع سياسي مقصود، تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
وقال القرا إن الاتحاد الأوروبي أعلن الأحد الماضي عن توصله لاتفاق لإدخال مساعدات إلى غزة، ما أعطى الناس أملاً بانفراجة قريبة، ودفع كثيرين إلى الامتناع عن شراء الطحين من السوق رغم الجوع القاسي، بانتظار وصول المساعدات.
لكن ما حدث بعد الإعلان كان صدمة، إذ لم تدخل أي مساعدات تُذكر، بحسب القرا، فيما اغتنمت "عصابات الطحين" الفرصة، وبدأت بطرح كميات محدودة بأسعار خيالية بعد أن خزّنت كميات ضخمة مسبقًا. وأوضح أن تجارًا كبارًا اشتروا الطحين من هؤلاء المحتكرين ووجّهوه إلى المخابز والمطاعم، ليُباع لاحقًا على شكل معجنات وأطعمة لا يقدر الفقراء على شرائها.
واعتبر القرا أن ما جرى ليس سوء تنسيق أو فشلاً دبلوماسيًا، بل "خداع متعمّد وتواطؤ مباشر"، لافتًا إلى أن المجاعة في غزة ليست كارثة طبيعية، بل "قرار سياسي بغطاء دولي".
وأكد أن الاتحاد الأوروبي قدّم خدمة واضحة للاحتلال الصهيوني، عبر التخفيف من الضغط الدولي، وتوفير غطاء لاستمرار المجاعة، بدلًا من فرض عقوبات على الاحتلال. وقال إن أوروبا دخلت في لعبة قذرة "بحثًا عن صك غفران"، لكنها خرجت منها طرفًا متورطًا في الجريمة.
وأشار القرا إلى أن سياسة التجويع المتبعة ضد أهالي غزة هي جزء من العدوان، لا تقل خطرًا عن القصف والتدمير، داعيًا إلى فضح هذا التواطؤ، وكشف زيف المواقف الغربية التي تدّعي الإنسانية بينما تغطي على جرائم الإبادة والتجويع.