في تصعيد إعلامي وميداني لافت، نشرت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تسجيلًا مصورًا موجّهًا بشكل مباشر إلى جنود الاحتلال الصهيوني داخل قطاع غزة، طالبتهم فيه بالاستسلام لمقاتلي المقاومة الفلسطينية بدلًا من مواجهة الموت المحتم.
الفيديو حمل عنوانًا واضحًا ورسالة صريحة:
> "أيها الجندي، ألقِ سلاحك وارفع يديك عند المواجهة، واتبع تعليمات المقاومين في غزة.. أسير أفضل من قتيل. سنحافظ على حياتك حتى أقرب صفقة."
وقد تضمن المقطع مشاهد حية من عمليات وكمائن نفذتها وحدات القسام على مدار الأيام الماضية، في سياق سلسلة عمليات "حجارة داود"، التي تستهدف تجمعات جنود الاحتلال وآلياته المتوغلة داخل القطاع.
وفي واحدة من أبرز المشاهد، وثّقت الكاميرا محاولة أسر جندي صهيوني كان يقود جرافة عسكرية في منطقة عبسان الكبيرة شرق خانيونس، قبل أن يفرّ من المكان، لكن المقاومين طاردوه واستهدفوه، ليغتنموا سلاحه وينسحبوا دون إصابات في صفوفهم. وأكدت القسام أنها تمكنت خلال هذه العملية من استهداف آليتين صهيونيتين وباقرين عسكريين في ذات الموقع، في وقت اعترف فيه جيش الاحتلال بمحاولة الأسر، مشيرًا إلى أن الجندي القتيل هو "أفراهام أزولاي".
وبحسب الرواية الصهيونية، فإن مجموعة من المقاومين خرجوا من نفق وقاموا بالصعود على الجرافة العسكرية ومحاولة أسر الجندي، لكن العملية انتهت بقتله، فيما انسحب المنفذون من المكان بنجاح.
وقد أثار المشهد تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل، حيث وصفه بعض المعلقين بأنه "دليل على بقاء قدرة حماس على أسر الجنود رغم مرور نحو عامين على الحرب"، في انتقاد واضح للقيادة العسكرية الصهيونية.
من جانبه، علّق أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم القسام، على هذه العمليات بقوله:
> "العدو سيتكبّد خسائر إضافية كل يوم. ولئن نجح مؤخرًا في تخليص بعض جنوده من الجحيم بأعجوبة، فلربما يفشل في ذلك لاحقًا، ليصبح في قبضتنا أسرى إضافيون."
وأضاف أبو عبيدة أن صمود الشعب الفلسطيني وبسالة مقاوميه هما من يصنعان المعادلات ويحددان مسار المرحلة القادمة، محذرًا نتنياهو من أن القرار الأكثر غباءً سيكون الإبقاء على القوات الصهيونية داخل قطاع غزة، في ظل تكثف العمليات الفدائية واتساع نطاق الكمائن القتالية.
وفي سياق متصل، شنّ المحلل العسكري الصهيوني آفي أشكنازي هجومًا على قادة الجيش، قائلاً إنهم "فشلوا فشلًا ذريعًا في تجهيز القوات البرية، وأهملوا قدرتها على التزود بالمعدات والنجاة"، في إشارة إلى تزايد خسائر الجيش في ساحة القتال.
وتعكس هذه التطورات أن المقاومة في غزة لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة والقدرة الميدانية والإعلامية على تهديد قوات الاحتلال، رغم التفوق العسكري الصهيوني واستمرار العدوان للعام الثاني على التوالي.